شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة " ( 1 ) .
وهل يثبت النجاسة بل سائر الموضوعات بخبر الثقة ؟ قيل : نعم
متمسكا باستقرار سيرة العقلاء على العمل به ، ولم يثبت الردع من
الشارع ، بل ثبت الانفاذ في أخذ الأحكام والأخبار من الثقات ، والظاهر
من الأخبار الواردة في هذا المضمار أن الشارع لم يؤسس حكما ، بل
أنفذ ما لدى العقلاء من الأخذ عن الثقات ، ولا فرق في نظر العقل
والعقلاء بين الأحكام وموضوعاتها ، نعم ورد الردع في بعض الموارد
كأبواب الخصومات .
بل يمكن الاستدلال للمطلوب بموثقة مسعدة المتقدمة بدعوى أن
الاستبانة أعم من العلم وغيره كخبر الثقة ، وإنما خصت البينة بالذكر
لكونها أوضح الطرق الشرعية لا لخصوصية فيها .
وتشهد له أيضا الأخبار الواردة في أبواب مختلفة . مثل صحيحة
هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيها " قلت : فإن
الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنه قد عزل عن
الوكالة فالأمر على ما أمضاه ؟ قال : نعم ، قلت له : فإن بلغه العزل
قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشئ ؟ قال :
نعم ، إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا ،
والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه بالعزل
عن الوكالة " ( 2 ) .
وموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضا فقال لي : إن
هامش
( 1 ) مرت في ص 104
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب الوكالة - الحديث 1