تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك
غير ذلك أو تقوم به البينة " ( 1 ) .
وفي الرواية احتمالان : أحدهما ما فهموا منها ، وهو أن كل شئ
لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه سواء كان من قبيل الأمثلة مما قامت
أمارة عقلائية وشرعية على حليتها أم لا ، فإن الأمارة لا توجب العلم
الوجداني على الحلية ، فيصح انسلاك موردها فيما لا يعلم ، وذكر
خصوص تلك الأمثلة إنما هو من باب الاتفاق ثم عقبها بقاعدة كلية
شاملة لمواردها وغيرها . هي قوله عليه السلام : " والأشياء كلها على
ذلك " الخ .
والمراد بالاستبانة المقابلة للبينة إن كان خصوص العلم الوجداني
فاختصاصهما بالذكر لكونهما أوضح مصاديق ما يثبت به الموضوع ، فلا
ينافي ثبوته بغيرهما كأخبار ذي اليد والاستصحاب ، وإن كان المراد بها مطلق
الأمارات والأصول المحرزة فاختصاص البينة بالذكر لكونها أوضح
مصاديق ما جعله الشارع حجة .
والمراد من قيام البينة قيامها على السرقة والحرية والأختية ونحوها
من الموضوعات التي تقوم عليها البينة عادة ، وتوهم أن المراد قيامها على
الحكم فاسد جدا ، مخالف لظاهر الرواية وللمعهود من قيامها على الموضوعات
فتترتب عليها الأحكام لا عليها .
ولا شبهة في عدم فهم خصوصية للموضوعات التي تترتب عليها
الحرمة حتى يقال لا دلالة لها على حجية البينة فيما يترتب عليه حكم
وجوبي ، لأن المستفاد منها أن تمام الملاك لثبوت الموضوع قيام البينة ،
سيما مع كونها أمارة عقلائية مضاعفة فإن خبر الثقة أيضا أمارة عقلائية .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 4