بحسب الأمارات الشرعية ونحوها لا تنقطع حليته إلا بالعلم الوجداني
وخصوص البينة من بين الأمارات ، وليست بصدد بيان الحكم الظاهري .
ففقه الحديث على هذا أن ما هو بحسب ظاهر الشرع لك ومختص
بك - كالثوب الذي اشتريته واحتمل أن يكون سرقة ، والمملوك الذي
تحت يدك ومحكوم بملكيتك واحتمل حريته ، والامرأة التي تحتك
واحتمل كونها أختك أو رضيعتك ، مع أن اليد وأصالة الصحة بل
والاستصحاب الموضوعي في الرضيعة بل في الأخت على فرض جريانه في
الأعدام الأزلية كل يقتضي كونها زوجتك - هو حلال لك لا تنقطع
حليته إلا بأمرين : العلم الوجداني والبينة دون سائر الأمارات ، وهذا
الاحتمال وإن كان بعيدا ابتداءا ، لأنس الأذهان بأن مثل العبارة
سيقت في سائر الروايات لبيان الحكم الظاهري ، لكن بعد التأمل في
الجهات المتقدمة لا يبعد أن يكون أظهر من الأول ، ولا أقل من مساواته
له مع رفع الاشكال به عن الرواية ، فيكون حينئذ المراد من قوله
عليه السلام : " والأشياء كلها على هذا " أن كل شئ من قبيل الأمثلة
لا جميع الأشياء .
وكيف كان تثبت على هذا الاحتمال أيضا حجية البينة مطلقا ،
ضرورة أن جعلها عدلا للعلم في قطع الأصول والأمارات العقلائية
والشرعية المخالفة لها موجب لاستظهار كونها أقوى الأمارات في إثبات
الموضوعات ، واحتمال دخالة خصوصية قيام الأمارة على خلافها في
حجيتها مدفوع بالقطع ومخالفته لفهم العقلاء ، فالمستفاد منها أن البينة
عدل العلم في إثبات الموضوعات حتى مع قيام الأمارات على خلافها .
وتدل على ثبوتها بها أيضا رواية عبد الله بن سليمان قال : " كل
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 551
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٥١