أمارة على التذكية جاز الأخبار بها ولو لم يخبر صاحبه بها ، وليس
هذا إلا لكون جواز ترتيب أثر التذكية عملا إنما هو للتوسعة على
العباد ، لا أن السوق أو اليد أمارة عليها .
فظهر من جميع ذلك جواز معاملة المذكى مع ما في سوق المسلمين
وما صنع في أرضهم وما في أيدي المستحل وغيره ، بل مورد الروايات
هو ما في أيدي المستحلين للميتة ولو لاستحلال ذبيحة أهل الكتاب أو
استحلال ما لا يكون مذكى شرعا عند الفرق الناجية ، ومقتضى اطلاق
الروايات جواز الشراء من يد مجهول الحال ، بل لعل سوق المسلمين
وأرضهم أمارة على أن مجهول الحال مسلم .
وأما المأخوذ من يد الكافر فمع كون الحكم بعدم التذكية مظنة
الاجماع يمكن دعوى قصور الروايات عن شموله بالتقريب الأخير ،
فإنها سؤالا وجوابا بصدد بيان حال المأخوذ من سوق العامة وأيديهم ،
والمسألة بجميع جوانبها تحتاج إلى مزيد تدبر .
المطلب الخامس :
طريق ثبوت النجاسة والطهارة وغيرهما من الموضوعات الخارجية
العلم وما قام مقامه من الأمارات الشرعية وبعض الأصول .
وقيل بثبوتها بمطلق الظن ، فإن الشرعيات كلها ظنية ، والعمل
بالمرجوح في مقابل الراجح قبيح ، وهو منقول عن أبي الصلاح الحلبي
وفيه منع اعتبار الظن المطلق في الشرعيات ، ولو فرض اعتباره
في الأحكام فالحاق الموضوعات بها قياس ، ومنع كون عدم العمل بالظن
من باب ترجيح المرجوح عليه ، بل لعدم الدليل على اعتباره والعمل