عقلائية معمولة فيهما ، وحصول الطهور وهو إرجاع الأمر المتلوث بالقذارة
إلى حالته الأولية ونظافته الذاتية أمر معلوم لدى كل أحد ، فلا محالة
إذا حكم الشارع بعدم جواز الصلاة في الثوب المستقذر بالمنى أو الدم
مثلا حتى إذا طهر لا يشك العرف في كيفية رفع قذارته وحصول الطهارة
له ، فإذا تحقق لا يرى العقلاء بقاء المانع أو عدم حصول الشرائط إلا
أن دل دليل على الخلاف .
وإن شئت قلت : إذا نظير بناء العقلاء على العمل بشئ ،
فإذا لم يرد منع عنه يكشف عن ارتضاء الشارع به ، بل هو أولى من
ذلك ، فإنه أمر تكويني حاصل بالوجدان ، فإذا قال الشارع : إن
الثوب النجس بالبول أو الدم لا يجوز الصلاة فيه حتى يتطهر لا يشك
العرف في كيفية تطهره وإرجاعه إلى حالته الأولى ، إلا أن يرد تعبد
خاص من الشارع يردعه عما هو المعلوم عنده ، وإن شئت سم ذلك
بالاطلاق المقامي ، بل هو أوضح عنده ، ولهذا لم يرد في شئ من الأدلة
إلا فيما فيه تعبد خاص بيان كيفية الغسل إلا نادرا ، وليس ذلك إلا
لعدم الاحتياج إليه كعدم الاحتياج إلى بيان سائر الموضوعات المعلومة
لدى العرف .
هذا مضافا إلى إمكان الاستدلال للمطلوب بكفاية المرة في ملاقي
الكلب ، لاطلاق أدلة غسله ، كصحيحة الفضل قال : " قال أبو عبد الله
عليه السلام : إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن أصابه
جافا فاصبب عليه الماء " ( 1 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل ، قال : يغسل المكان الذي
هامش
( 1 ) مرت في ص 6 .