ما ظهر منها في وجهه " ( 1 ) يراد منه أن يكتفى بغسل ظاهره ، ولا
يجب اخراج حشوه أو غسله ، لعدم الاحتياج إليه وعدم الابتلاء إلا
بظاهره ، فلا إطلاق فيها ، وكذا الحال في غيرها .
نعم لا يبعد الاطلاق في صحيحة عبد الله بن سنان قال : " قال
أبو عبد الله عليه السلام : اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " ( 2 )
على إشكال فيه ، لاحتمال كونه بصدد الفرق بين بول ما يؤكل وما
لا يؤكل ، لا بصدد كيفية الغسل ، ولو فرض الاطلاق في بعضها فيقيد
بالمستفيضة الدالة على وجوب التعدد ، والتأييد بما في باب الاستنجاء
في غير محله ، فإنه لو التزمنا فيه بكفاية المرة فلا يمكن إلقاء الخصوصية
بعد ما نرى فيه من التخفيف ما ليس في غيره .
ثم إن الظاهر منها أن المعتبر في كل غسلة هو اخراج الغسالة
على النحو المتقدم ، وأما الاكتفاء في الغسلة الأولى بإزالة العين كيفما
اتفقت فخلاف ظاهر الأدلة ، حتى بناء على أن قوله : " مرة للإزالة
ومرة للانقاء " من تتمة رواية ابن أبي العلاء المحكية في المعتبر ( 3 )
والذكرى ( 4 ) فإن الغسل للإزالة بنظر العرف هو بامرار الماء وإخراج
غسالته لا الإزالة كيفما اتفقت ، فالمأمور به الغسل للإزالة لا الإزالة
كما لا يكتفى بالانقاء كيفما اتفق ، فكما أن الغسل للانقاء لا يقتضي
ولو بغير الغسل فكذا للإزالة ، سيما مع الارتكاز بأن للماء خصوصية
وأن للغسل لإزالة النجاسة لديهم كيفية معهودة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب النجاسات - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب النجاسات - الحديث 2
( 3 ) في أحكام النجاسات ص 162 .
( 4 ) في البحث الثالث من أحكام النجاسات ص 15 .