خارج الإناء يطلق عرفا أن ماءه نفذ فيه وخرج منه إطلاقا حقيقيا ،
لكن لو لوحظ الأجزاء المائية السارية فيه بحيالها لا يطلق عليها اسم
الماء لاستهلاكها في الظرف ، انتهى .
إذ لم يتضح كيف لا يصدق على ما سرى فيه الماء ، ومع ذلك
صدق نفوذ الماء فيه ووصول الماء المطلق إلى باطنه ، وأنه غسل باطنه
بالماء مع كون الرطوبة غير الماء عرفا ، وهل هذا إلا تناقض ظاهر ؟ !
ومجرد لحاظ الأجزاء تارة مستقلا وأخرى تبعا لا يوجب صيرورة الرطوبة
ماء والماء رطوبة ، وليت شعري ما الداعي إلى هذه التكلفات البعيدة
عن الواقع والأذهان لاثبات أمر لا دليل عليه ، وأي دليل على قبول
كل شئ التطهير ، فالأقوى ما تقدم .
ويظهر مما مر في كيفية غسل المتنجسات أنه لو تنجس الأرض تصير طاهرة
بامرار الماء القليل عليها وإخراج الغسالة ، ولا يكفي صبه عليها من
غير الامرار والاخراج ، ورواية أبي هريرة ( 1 ) - مع كونها ضعيفة وتسميتها
مقبولة غير مقبولة ومجرد تمسك شيخ الطائفة بها إرغاما للقوم لا يوجب
مقبوليتها - فيها نقل قضية مجهولة لا يعلم كيفيتها ، لاحتمال أن الأعرابي
بال عند باب المسجد بحيث صار صب ذنوب من الماء عليه موجبا لخروج
غسالته عن المسجد .
المطلب الخامس :
يعتبر في تطهير البول - عدا ما استثني - بالماء القليل الغسل مرتان من
غير فرق بين الثوب والجسد ، لتظافر الأخبار عليه كصحيحة محمد بن مسلم
هامش
( 1 ) راجع عمدة القاري شرح البخاري للعيني ج 1 ص 488 .