فيه الماء أو لا ، فتدل على جواز غسل مطلق اللحوم بل مطلق أجسام
نحوها بماء كثير أو قليل يمر على ظاهرها ، وطهارة باطنها بتبعه ، وعدم
لزوم مرور الماء أو سرايته ونفوذ إلى باطنها ، فإن اللحم الذي يكون رطبا
ولزجا وقد رسب فيه الماء المتنجس لا يرسب فيه الماء حتى يتحقق الغسل
بالنسبة إلى باطنه ، فالأمر بغسله وأكله دليل على أن غسل ظاهره كاف
في طهارته ظاهرا وباطنا .
وفيه أن ما ذكر وجيه لو لم يقبل باطن اللحوم مطلقا غسلا ،
وأما مع قبول كثير من أفرادها فلا وجه له ، لأن الأمر بغسل اللحم
وأكله لا يدل على قبول كل لحم ذلك ، كما هو واضح . فهل يمكن أن
يقال إن قوله : " اغسل ثوبك من البول وصل فيه " يدل على قبول
كل ثوب الغسل ؟ فلو فرض عدم امكان غسل باطن ثوب لعارض يكتفى
بظاهره ويصلى فيه ، بل لأحد أن يقول : إن الروايتين بما أنهما تدلان
على توقف جواز الأكل على الغسل الذي أمر عقلائي معهود دالتان على
أن ما لا يمكن غسله لا يجوز أكله ، فلا يجوز أكل مثل الشحم وبعض
أقسام اللحوم الذي لا يرسب فيه الماء ولا يمكن غسله .
مضافا إلى أن في اطلاقهما لصورة العلم بنفوذ النجاسة إلى باطن
اللحم مع ندرة حصول اشكالا ، بل لعل الجمع بين إفادة لزوم الغسل
فيما يمكن غسل باطنه والاكتفاء بغسل الظاهر عن الباطن وطهارته تبعا
بلفظ واحد غير ممكن ، وكالجمع بين اللحاظين المختلفين ، فتدبر .
والانصاف أن القول بتبعية الباطن للظاهر التي هي خلاف القواعد
المحكمة بمثل هاتين الروايتين اللتين على خلاف المطلوب أدل مما لا يمكن
مساعدته ، وأضعف منه التمسك بمرسلة الكاهلي ، وفيها " كل شئ يراه
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 464
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٦٤