وجوب الإزالة فوري عقلا ، لاستفادة مبغوضية تلوث المساجد مطلقا
من الأدلة .
ويلحق بالمساجد المصحف الشريف والمشاهد المشرفة والضرائح
المقدسة والتربة الحسينية ، سيما المتخذة للتبرك والاستشفاء والسجدة
عليها بلا اشكال مع لزوم الوهن ، بل مطلقا على وجه موافق للارتكاز
بل لا يبعد أن يكون المناط في نظر المتشرعة وارتكازهم في وجوب تجنب
المساجد النجاسات هو حيثية عظمتها وحرمتها لدى الشارع الأقدس ،
أو كان التنجيس مطلقا هتكا عنده ولو لم يكن عندنا كذلك .
هذا بالنسبة إلى غير الخط من المصحف ، وأما هو فلا ينبغي
الاشكال في حرمة تنجيسه ووجوب الإزالة عنه ، لارتكازية الحكم لدى
المتشرعة ، ولفحوى قوله تعالى : " لا يمسه إلى المطهرون " ( 1 ) الظاهر
منه مبغوضية مس غير الطاهر إياه بأي وجه اتفق ، والمفهوم منه الحكم
فيما نحن فيه ، سيما أن الظاهر من الآية الكريمة أن المناط فيها غاية
علو القرآن وعظمته وكرامته .
المطلب الرابع :
يعتبر في التطهير بالماء القليل انفصال الغسالة على النحو المتعارف
ففي مثل الأجسام التي لا يرسب فيها النجاسة كالبدن والجسم الصقيل
يكفي صب الماء بنحو ينفصل غسالته عنها ، وفيما ترسب النجاسة فيه
وتنفذ لا بد من اخراج الغسالة بالعصر أو بغيره بأي نحو يمكن ،
لا لقيام إجماع أو شهرة عليه كما قد يدعى ، فإن الظاهر من تعليل
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 56 - الآية 79 .