رسبت فيها ، وسائر كلامه تعقيب لما فهم من معنى الغسل ، ولا يبعد
أن يكون قوله : " وهو مذهب علمائنا " استشهادا بفهمهم لتضمن
الغسل العصر ، لا دعوى الاجماع على حكم تعبدي ، وإنما قلنا لا لذلك
لأن الغسل صادق عرفا ولغة على صب الماء على البدن لإزالة القذارة
وغيرها ، وقد ورد الأمر بغسل الجسد والبدن والوجه واليدين في الكتاب
والسنة إلى ما شاء الله من غير شائبة تجوز وتأول ، وسيأتي الكلام في
مثل رواية الحسين بن أبي العلاء ، وتوهم اعتبار العصر في مفهوم غسل
الثياب ونحوها دون غيرها فيكون الغسل مشتركا لفظيا في غاية الفساد
يرده العرف واللغة .
ولا لأن خروج الغسالة وانفصالها معتبر في مفهوم الغسل كما
يظهر من المحقق القمي على ما ببالي ، لمنع ذلك وصدقه مع عدم انفصالها عرفا
ولا لأن مفهوم الإزالة مأخوذ في ماهية الغسل كما قال به في مصباح
الفقيه ، ضرورة صدقه على الفاقد لها أيضا ، فيصدق على صب الماء على
اليد ولو لم تكن قذرة كالغسلتين في الوضوء .
بل لأن الظاهر من أدلة غسل النجاسات أن الأمر به غيري لإزالة
النجاسة ، ولا يكون عنوان الغسل بما هو مطلوبا حتى نقتصر في تحققه
على أول المصاديق بأي نحو وجد ، ولا شبهة في أن إزالة النجاسة
وإرجاع الأجسام إلى حالتها الأصلية تختلف باختلاف الأجسام واختلاف
النجاسات ، فإذا أمر بغسل الثوب من المني يفهم العرف منه أنه لا بد
من الفرك والدلك والتغميز ونحوها ، لا لاعتبارها في مفهوم الغسل ، بل
لأنه توصلي إلى حصول النظافة للجسم ورجوعه إلى حالته الأصلية ، وهو
لا يحصل إلا بها ، وإذا أمر بغسل اليد من البول الذي لا جرم له
لا يفهم منه إلا صب الماء عليه وإخراج غسالته ، لأن ملاقاة البول لا
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 449
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٤٩