أجزاؤه ، وكذا الدم ليس بعنوانه مانعا ، فلا يكون عنوان نجس العين
مانعا آخر مغايرا لمانعية النجس .
ومنها - دم غير المأكول ، فقد استثناه من العفو بعضهم ، وعن
الأستاذ اختياره ، وهو مخالف لتضاعف كلمات الفقهاء ، حيث اقتصروا
على استثناء الدماء الثلاثة أو مع نجس العين ، ولاجماع الحلي .
ويدل على العفو إطلاق أدلته . ودعوى الانصراف فاسدة جدا
كدعوى معارضتها لموثقة ابن بكير ( 1 ) فإنها حاكمة عليها أولا ، ويحتمل
قريبا عدم شمول الموثقة للدم والمني المانعين عن الصلاة - سواء كانا
من مأكول اللحم أو غيره - ثانيا ، ومثلها في الضعف دعوى أن أدلة
العفو متعرضة لحيثية نجاسة الدم لا لحيثية أخرى منطبقة عليه ، وهو
كونه من غير المأكول ، ضرورة أنه ليس فيها ما يمكن استشمام تعرضها
لحيثية نجاسته ، بل الموضوع فيها نفس الدم ، ومقتضى إطلاقها عدم
مانعيته بأي عنوان منطبق عليه ذاتا ، فلا قصور فيها لشمول مطلق
الدماء من المأكول أو غيره ، نجس العين أو غيره ، وقد عرفت حكومتها
على موثقة ابن بكير وإن كان بينهما عموم من وجه .
ودعوى قوة إطلاق الموثقة بل صراحتها في الاطلاق كدعوى إبائها
عن التقييد مردودة على مدعيها ، وأضعف من الجميع استبعاد العفو عن
الدم القليل من غير المأكول مع كونه نجسا ، وعدم العفو عن سائر
أجزائه مع طهارتها ، ضرورة عدم طريق للعقول إلى فهم مناطات الأحكام
التعبدية ، وإلا فأي فارق عند العقول بين الدم وغيره ، وبين مقدار
الدرهم وأقل منه ، وبين دم القروح والجروح وغيره إلى غير ذلك من
التعبديات ، فالفقيه كل الفقيه من يقف على التعبديات ، ولا يستبعد
هامش
( 1 ) مرت في ص 25 .