غير المتعدي منها فلا يقال له الإزالة ، فالمتيقن من تلك الدعاوي
وجوب تنزه المساجد عن التنجس أو حرمة تنجسها أو وجوب إزالتها
منها ، سيما مع دعوى الحلي عدم الخلاف في جواز دخول من غسل الميت
المساجد والجلوس فيها . وهو وإن استدل به على أمر آخر لكن نحن
نأخذ بروايته ونترك درايته كما أشار إليه الشيخ الأعظم .
واستدل على حرمة إدخال مطلق النجاسات فيها ولو مع عدم
التعدي بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا
يقربوا المسجد الحرام " ( 1 ) وقد مر في باب نجاسة الكافر تقريب أن
المراد بالنجاسة المعنى المعهود ، فلا نعيده .
نعم هاهنا مناقشة أخرى في دلالتها ، وهي أن النهي قد تعلق
بالفعل الاختياري ، أي دخول المشركين المسجد ، ومقتضى تفريع الحكم
على نجاستهم أن كل نجس لا يدخله ، فيعم الحكم سائر طوائف الكفار
وأما ادخال النجس فيه فلا ، لاحتمال دخالة الفعل الاختياري من
نجس العين في الحكم ، وهذا الاحتمال سيال في جميع الأوامر والنواهي
المتعلقة بالأفعال الاختيارية ، إلا أن تقوم القرينة على إلقاء الخصوصية
لكنها مدفوعة بأن النهي عن القرب متفرع على النجاسة ، فيدل على أن
نجاستهم تمام الموضوع لعدم الدخول لا الاختياري منه ، فدخالة
الاختيارية خلاف الظاهر ، مع أن العرف يساعد على إلقاء خصوصية
الاختيار ، سيما في المقام الذي يؤكده مناسبة الحكم والموضوع .
نعم هنا أمر آخر ، وهو أن حمل المصدر على الذات لا يصح إلا
بادعاء وتأول ، وهو لا يصح إلا في مقام المبالغة سيما مع المقارنة لكلمة
" إنما " المفيد للحصر أو التأكيد ، فكأنه قال : لا حيثية للمشركين
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 - الآية 28 .