ثم إنه قد استثني من أدلة العفو موارد : منها - الدماء الثلاثة
كما في الوسيلة والمراسم والغنية والشرائع ، وعن السرائر وكشف الحق
وكتب الشهيدين ، بل في الغنية الاجماع ، ولا يبعد استظهار دعوى
الاجماع من الخلاف ، وعن السرائر عدم الخلاف فيه ، بل عن ظاهر
كشف الحق هو من دين الإمامية ، ويظهر من الإنتصار الحاق النفاس
بالحيض .
هذا مضافا إلى رواية أبي بصير المتقدمة ( 1 ) بالنسبة إلى دم الحيض
وهي مروية في الوافي عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام ،
وفي التهذيب عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام كليهما ، والاشكال فيها
بالقطع غير وجيه ، مضافا إلى أن قطع مثل أبي بصير لا يضر بعد
القطع بأن مثله لا يقول إلا مع السماع عن المعصوم عليه السلام ، كما
أن تضعيفها بأبي سعيد المكاري في غير محله بعد الجبر بعمل الأصحاب ، كما أشار
إليه المحقق أيضا ، وظاهرها بل صريحها عدم العفو عن الأقل من
الدرهم ، فإن الاستثناء فيه عن دم لم تبصره وهو أقل من الدرهم ، فالمراد
بالقليل هو مثل ما في المستثنى منه ، وهو واضح .
وأما دم النفاس فمضافا إلى الاجماعات المتقدمة - التي لا يضر
بها نسبة الالحاق في المعتبر إلى الشيخ بحيث يظهر منه اختصاصه به
فإنه خلاف الوجدان ، لأن كثيرا ممن تقدم على المحقق لم يفترق بين
الدماء الثلاثة ، بل ادعى الاجماع أو عدم الخلاف عليه - الاجماعات
المدعاة في اتحاد حكم النفاس مع الحيض إلا فيما استثني ، وأما دعوى أن
النفاس حيض محتبس فقد مر في محله أنه لا دليل عليها .
وأما دم الاستحاضة فمضافا إلى ما تقدم تدل على عدم الفعو عنه
هامش
( 1 ) مرت في ص 424