المطلب الثالث :
ومن أحكام النجاسات عدم جواز إدخالها في المساجد ولو مع عدم
التعدي ، قال الشيخ في الخلاف : " لا يجوز للمشركين أن يدخلوا
المسجد الحرام ولا شئ من المساجد لا بإذن ولا بغير إذن - ثم تمسك
بالآية الشريفة الآتية ثم قال - : وإذا ثبت نجاستهم فلا يجوز أن
يدخلوا شيئا من المساجد ، لأنه لا خلاف في أن المساجد يجب أن تجنب
النجاسات " انتهى .
وعن الحلي في مقام الاستدلال على طهارة ميت الانسان " ولا خلاف
بين الأمة كافة أن المساجد يجب أن تجنب النجاسات العينية ، وقد
أجمعنا بغير خلاف بيننا أن من غسل ميتا له أن يدخل المسجد ويجلس
فيه " انتهى ، وقد أنكر المحقق عليه جواز دخول الغاسل المسجد ، ولم
ينكر عليه دعواه عدم الخلاف بين الأمة تجنب المساجد ، ولأحد أن
يقول : إن معقد عدم الخلاف وجوب تجنب المساجد النجاسات ، والظاهر
من تجنبها منها أو المتيقن منه هو وجوب تجنبها عن التلوث بالقذارة ،
لا حرمة إدخال النجاسة غير المتعدية فيها ، ولعل استدلالهما على
ما ذكراه مبني على اجتهادهما واستظهارهما الاطلاق من معقد الاجماع
وهو ليس بحجة .
ومنه يظهر النظر فيما عن كشف الحق في توجيه الاستدلال بالآية
بأنه لا خلاف في وجوب تجنب المساجد كلها النجاسات بأجمعها ، فضلا
عما عن المفاتيح من نفي الخلاف عن إزالة النجاسة عنها ، فإن الإزالة
ظاهرة في رفع تلوث المسجد عنها أو منصرفة إليه ، وأما اخراج النجس
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 438
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٨