رجوعه إلى إنكار الأصلين ، ولم يظهر من قدماء أصحابنا شئ من
الوجهين يمكن الوثوق بمرادهم ، فضلا عن تحصيل الشهرة في المسألة .
نعم قد يقال بأن تسالمهم على نجاسة الخوارج والنصاب مع
استدلالهم لها بأنهم منكروا الضروري من الدين دليل على تسالمهم بأن
إنكاره مطلقا موجب للكفر ، ضرورة أن كثيرا منهم بل غالبهم
كانوا يتقربون إلى الله تعالى بالنصب لهم والحرب معهم ، لجهلهم عما
ورد في حقهم من الكتاب والسنة .
وفيه أن التمسك لنجاستهم بإنكارهم الضروري إنما وقع من
بعضهم ، ولم يظهر تسالمهم عليه ، بل الظاهر أن نجاسة الطائفتين مسلمة
عندهم بعنوان النصب والحرب ، ولهذا لم ينقل الخلاف في نجاستهما ،
مع وقوع الخلاف في منكر الضروري ، فالأقوى عدم نجاسة منكر
الضروري إلا أن يرجع إلى إنكار الأصلين ولو قلنا بأن الانكار مطلقا
موجب للكفر ، لعدم الدليل على نجاسة الكفار بحيث يشمل المرتد بهذا
المعنى ، أما الآية فواضح ، وأما الروايات فقد مر الكلام فيها . وأما
الاجماع فلم يقم عليها .
بل لا يبعد أن يكون دعوى الشيخ الاجماع على كفر مستحل الميتة
والدم ولحم الخنزير وارتداده تارة ودعوى عدم الخلاف في كفر من
ترك الصلاة معتقدا أنها غير واجبة أخرى ، مضافا إلى ما تقدم هي
ارتداده بحسب بعض الآثار كالقتل وغيره دون النجاسة ، تأمل . وكيف
كان لا يمكن إثبات نجاسته بالاجماع أو الشهرة .
وأما الطائفتان فالظاهر نجاستهما ، كما نقل الاجماع وعدم الخلاف
وعدم الكلام فيها من جملة من الأعاظم ، وإرسالهم إياها إرسال المسلمات
ويمكن الاستدلال عليها بموثقة ابن أبي يعفور هن أبي عبد الله عليه السلام