نقل مجانبة الصادقين عليهما السلام وأصحابهما وشيعتهما وكذا سائر
الأئمة عليهم السلام المتأخرة عنهما وشيعتهم عن مساورة شيعة بني أمية
وبني العباس ولا من خلفاء الجور ، والظاهر أن ذلك لعدم نجاسة مطلق
المحارب والناصب ، وأن الطائفتين لعنهما الله لم تنصبا للأئمة عليهم
السلام لاقتضاء تدينهما ذلك ، بل لطلب الجاه والرياسة ، وحب الدنيا
الذي هو رأس كل خطيئة ، أعاذنا الله منه بفضله .
بل المنقول عن بعض خلفاء بني العباس أنه كان شيعيا ، ونقل عن
المأمون أنه قال : " إني أخذت التشيع من أبي " ومع ذلك كان
هو وأبوه على أشد عداوة لأبي الحسن موسى بن جعفر وابنه الرضا
عليهما السلام لما رأيا توجه النفوس إليهما ، فخافا على ملكهما
من وجودهما .
وبالجملة لا دليل على نجاسة النصاب والخوارج إلا الاجماع وبعض
الأخبار ، وشئ منهما لا يصلح لاثبات نجاسة مطلق الناصب والخارج ،
وإن قلنا بكفرهم مطلقا ، بل وجوب قتلهم في بعض الأحيان .
ثم إن المتحصل من جميع ما تقدم أن المحكوم بالنجاسة هو الكافر
المنكر للألوهية أو التوحيد أو النبوة وخصوص النواصب والخوارج
بالمعنى المذكور ، وسائر الطوائف من المنتحلين إلى الاسلام أو التشيع
كالزيدية والواقفة والغلاة والمجسمة والمجبرة والمفوضة وغيرهم إن
اندرجوا في منكري الأصول أو في إحدى الطائفتين فلا إشكال في نجاستهم
كما يقال : إن الواقفة من النصاب لسائر الأئمة من بعد الصادق
عليه السلام .
وأما مع عدم الاندراج فلا دليل على نجاستهم ، فإن بعض الأخبار
الواردة في كفر بعضهم كقوله عليه السلام : " من شبه الله بخلقه فهو