الانكار عن علم ، وإلا فالأمر أوضح .
وهنا احتمال ثالث بعد حمل المطلقات على المقيدات ، وهو حملها
على الحكم الظاهري ، وأن الجاحد لما علم أنه من الدين محكوم بالكفر
لكنه لا يلائم جميع الروايات وإن يلائم بعضها ، كما أن الجمع الثاني
كذلك وإن كان أقرب من الثالث ، وأقرب منهما الجمع الأول .
وكيف كان لا دلالة لها على كفر منكر الضروري من حيث هو ،
والظاهر أن غالب كلمات الأصحاب في الأبواب المختلفة سيما أبواب
الحدود ناظر إلى الحكم الظاهري ، وبعضها محتمل للوجه الثاني أو محمول
عليه . فلا يمكن تحصيل الشهرة أو الاجماع على المدعى .
ففي كتاب المرتد من الخلاف : " من ترك الصلاة معتقدا أنها
غير واجبة كان كافرا يجب قتله بلا خلاف " وفي النهاية : " من استحل
الميتة والدم ولحم الخنزير ممن هو مولود على فطرة الاسلام فقد ارتد
بذلك عن دين الاسلام ووجب عليه القتل بالاجماع " .
وفي حدود الشرايع : " من شرب الخمر مستحلا استتيب ، فإن
تاب أقيم عليه الحد ، وإن امتنع قتل ، وقيل يكون حكمه حكم المرتد
وهو قوي ، وأما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها ، لتحقق الخلاف
بين المسلمين - وقال - : من استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها
كالميتة والدم ولحم الخنزير ممن ولد على الفطرة يقتل " .
ويحتمل في هذه العبارات أحد الوجهين ، ولهذا قال المحقق في
حدود الشرايع : " كلمة الاسلام أن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمد رسول الله " نعم صريح بعض وظاهر جمع حصول الارتداد
بإنكار الضروري أو ما يعلم إنه من الدين مطلقا وأنه سبب مستقل ،
كما أن صريح بعض وظاهر جمع أنه ليس سببا مستقلا ، بل هو لأجل
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 334
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٤