المنقولة عن السرائر قال : " كتبت إليه يعني علي بن محمد عليهما السلام
أسأله عن الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت
والطاغوت واعتقاد إمامتها ؟ فرجع الجواب : من كان على هذا فهو
ناصب " ( 1 ) وأما الكبرى فللإجماع والأخبار على نجاسة الناصب .
والجواب بمنع المقدمة الأولى لضعف مستندها ، أما الرواية الأولى
فمضافا إلى ضعف سندها بجميع طرقها في متنها ، وهي أما أولا فلورود
روايات تدل على وجود الناصب لهم أهل البيت عليهم السلام ، وحملها
على الناصب لشيعتهم بعيد جدا ، مع أن الواقع على خلاف ذلك ، فكم
لهم ناصب وعدو في عصرهم ! .
وأما ثانيا فلأن الظاهر منها أن كل من نصب لمن يعلم أنه
يتولاهم وشيعتهم فهو ناصب ، ولا يمكن الالتزام به ، إلا أن يقال : إن
من نصب لجميع الشيعة التي تولى الأئمة عليهم السلام مع علمه بذلك
فهو ناصب ، أي ناصب للشيعة وللموالي بما هم كذلك ، لكنه ملازم
لعداوتهم ، سيما مع ضم توليهم ، فإن البغض لمن يتولاهم بما هو كذلك
يرجع إلى البغض لهم ، ولعل المراد أن الناصب لم يصرح بعداوتنا ،
ولو نصب لكم بما أنتم من موالينا يكون ذلك دليلا على نصبه .
وأما الرواية الثانية فمع ضعفها سندا أيضا مخالفة للواقع إن كان المراد
أن كل من قدمهما فهو ناصب لهم حقيقة ، كيف وكثير منهم لا يكونون
ناصبين لهم وإن قدموا الجبت والطاغوت ، فيحتمل التنزيل بحسب الآثار
في يوم القيامة ، وأما بحسب الآثار ظاهرا فلا ، لما تقدم .
وبمنع المقدمة الثانية ، أما دعوى الاجماع على الكلي بحيث يشمل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ما يجب فيه الخمس -
الحديث 14 عن موسى بن محمد بن علي بن عيسى .