مع تخصيصه عدم النجاسة بأسئارهم . لأنه لا يقول بانفعال الماء القليل ،
والسؤر هو الماء الملاقي لجسم حيوان ، قال : " والكراهة في كلام المفيد
لعله يريد منها المعنى اللغوي " انتهى . وهو حسن ، وأما ما نسب إلى
نهاية الشيخ ففي غير محله جزما ، قال فيها : " ولا يجوز مؤاكلة الكفار
على اختلاف مللهم ، ولا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها بالماء ، وكل
طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله ، لأنهم
أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إياه - قال بعد أسطر - : ويكره أن
يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل منه ، وإن دعاه فليأمره
بغسل يديه " انتهى .
وهو كما ترى محمول عن نكتها على الطعام اليابس ، كالتمر
والخبز ونحوهما ، بقرينة ما تقدم ، والأمر بغسل يدهم لدفع القذارة
العرفية ، وأما ما عن ابن إدريس بأنه ذكر ذلك إيرادا لا اعتقادا فبعيد
والظاهر استناد الشيخ فيما ذكره إلى صحيحة عيص بن القاسم ، فإنها
بمضمون ما ذكره ظاهرا ( 1 ) .
ولم يحضرني كلام ابن الجنيد ، وما نقل عنه غير ظاهر في المخالفة
ونسب إلى صاحب المدارك والمفاتيح الميل إلى طهارتهم ، لكن لم يظهر
من المدارك ذلك فراجع ، ولم يحضرني المفاتيح ، نعم قد يظهر من
الوافي ذلك ، لأنه بعد ذكر الأخبار قال : " وقد مضى في باب طهارة
الماء خبر في جواز الشرب من كوز شرب منه اليهودي ، والتطهير من
مسهم مما لا ينبغي تركه " وفيه إشعار على رجحان التطهير منه لا لزومه .
وكيف كان فالعمدة هو الاجماعات المتقدمة ، والمعروفية بين جميع
طبقات الشيعة صار شعارهم عند الفريقين ، كما تقدم عن الأستاذ
هامش
( 1 ) سيأتي البحث عنها في ص 301 .