تكن أزيد ، ومن المحال اطلاع جميع الأصحاب على جميع ما روى
هؤلاء مع إطلاعهم على قرائن موجبة للقطع ، بل من المحال عادة احتفاف
جميع أخبارهم بالقرائن الكذائية ، فهذا ليس وجه إجماعهم ولا ذاك
وجه حجيته .
الثاني - إطلاعهم على جميع مشائخ هؤلاء ومن يروون عنهم مسندا
ومرسلا ، والعلم بوثاقة جميعهم ، فحكموا بصحة أحاديثهم لأجل صحة
سندها إلى المعصوم عليه السلام ، هذا وجه إجماعهم .
ومنه يظهر وجه حجيته ، وهو وإن كان دون الأول في البطلان ، لكنه
يتلوه فيه ، أما أولا فلأن اطلاع جميع العصابة على جميع الأفراد الذين
يروي هؤلاء الجماعة عنهم بلا واسطة ومع الواسطة بعيد في الغاية ، بل غير
ممكن عادة ، مع عدم تدوين كتب الحديث والرجال في تلك الأعصار بنحو
يصل الكل إلى الكل ، وبعد وصول أخبار البلاد البعيدة بعضها إلى بعض ،
وتصوير تهيئة الأسباب جميعا لجميعهم مجرد تصور لا يمكن تصديقه .
وأما ثانيا فلأن مشائخ الجماعة ومن يروون عنهم لم يكن كلهم
ثقات ، بل فيهم من كان كاذبا وضاعا ضعيفا لا يعتني برواياته وبكتبه ،
هذا ابن أبي عمير وهو أشهر الطائفة في هذه الخاصة يروي عن يونس
ابن ظبيان الذي قال النجاشي فيه على ما حكي عنه : " ضعيف جدا
لا يلتفت إلى ما رواه ، كل كتبه تخليط " وعن ابن الغضائري " أنه
غال وضاع للحديث " وعن الفضل في بعض كتبه " الكذابون المشهورون
أبو الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ " الخ . وقد ورد فيه عن
أبي الحسن الرضا عليه السلام اللعن البليغ .
وعن عبد الله بن القاسم الحضرمي الذي قال فيه ابن الغضائري :
" ضعيف غال متهافت " وقال النجاشي : " كذاب غال يروي عن الغلاة