أو " لا تشرب البختج من يد مستحل المسكر " فعدم جريان الاستصحاب
واضح ، لأن الحكم التنجيزي على الموضوع المقيد لا يتحقق إلا بعد تحقق
موضوعه بجميع قيوده ، وقبله لا وجود له ولو بنحو الاعتبار في الخارج
حتى يشك في بقائه ويستصحب .
وتوهم إجراء الاستصحاب التعليقي بتقريب أن العنب كان إذا
انضم إليه الغليان محكوما بالحرمة والنجاسة ، فإذا صار عصيرا يستصحب
الحكم التعليقي فاسد ، فإن هذا التعليق عقلي لا شرعي ، لأن المفروض
أنه ليس للشارع إلا حكم تنجيزي على العصير المغلى ، فالحكم التعليقي
غير مجعول بل من اللوازم العقلية ، وفي مثله لا يجري الاستصحاب ،
مضافا إلى ورود الاشكال الأخير ، أي عدم بقاء الموضوع عليه أيضا .
فتحصل مما ذكر عدم جريان الأصل ، وعدم الدليل على نجاسة
العصير الزبيبي ، ودعوى صدق العصير عليه قد مر جوابها ، هذا كله
على فرض تسليم نجاسة عصير العنب ، وإلا فقد عرفت عدم نجاسته
فضلا عن نجاسة عصير الزبيب .
ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى حكم عصير الزبيب من جهة
الحرمة وإن كان خارجا عن محط البحث ، لكونه محلا للابتلاء ، فنقول
المشهور كما في الحدائق حليته ، بل في طهارة شيخنا الأعظم عن جماعة
دعوى الشهرة عليه ، بل عن الرياض كادت تكون إجماعية ، وهي مقتضى
الأصل السالم عن المعارض .
أما الاستصحاب فقد عرفت الكلام فيه ، وأما غيره فعمدة المستند
للحرمة رواية زيد النرسي في أصله قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام
عن الزبيب يدق ويلقى في القدر ثم يصب عليه الماء ويوقد تحته ؟
فقال : لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ، فإن النار قد أصابته