مربوط بطبخ عصير العنب وتثليثه بالنار ، فبعد تعيين ذلك وتحديد
الحدود قال الروح : " أما ما ذهب منهما فحظ إبليس " أي مقدار
ما ذهب من القضيبتين وهو الثلثان فحظ إبليس من العصير الذي نش
أو غلى بالنار ، وإنما قيدناه بذلك لقيام الاجماع والضرورة بعدم حظ
لإبليس في نفس العنب ولا في عصيره قبل الغليان .
فاتضح مما ذكر من فقه الحديث أن متقضى إطلاقها أن الثلثين من
العصير المغلي بنفسه أو بغيره لإبليس ، وبعد ذهابهما يتخلص سهم آدم ( ع )
ويحل ما بقي ، ومنه يظهر الكلام في موثقة سعيد بن يسار عن أبي
عبد الله عليه السلام ( 1 ) وكأن صاحب الرسالة حمل الطبخ في الروايتين
ونحوهما على طبخ العصير ، فصار ذلك موجبا لدعواه المتقدمة مع أنهما
صريحتان في أن الاحراق وقع في نفس القضيبتين والكرم لتعيين الحظين
لا في العصير للتثليث .
وفي موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام بعد ذكر معارضة
إبليس نوحا عليه السلام في الحبلة " فقال جبرئيل أحسن يا رسول الله
فإن منك الاحسان ، فعلم نوح أنه قد جعل له عليها سلطان ، فجعل له
الثلثين ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فإذا أخذت عصيرا فطبخته حتى
يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب " ( 2 ) وهو أيضا ظاهر في
هامش
( 1 ) قال : " إن إبليس نازع نوحا في الكرم ، فأتاه جبرئيل
فقال له : إن له حقا ، فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس ، ثم أعطاه
النصف فلم يرض ، فطرح عليه جبرئيل نارا فأحرقت الثلثين وبقي
الثلث فقال : ما أحرقت النار فهو نصيبه ، وما بقي فهو لك يا نوح
حلال " راجع الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 4