لبول الطير كلام ، وقد يقال بعدم البول للطيور غير الخفاش ، كما يظهر
من رواية المفضل ( 1 ) اختلافه مع سائر الطهور في أمور : منها أنه
يبول دونها ، ويحتمل أن يكون بول الطيور مخلوطا برجيعها لوحدة
مخرجهما ، وتشهد لوجود البول للطيور صحيحة أبي بصير المتقدمة ،
لبعد إلغاء الكلية في بول الطير ، لمكان الخفاش فقط .
والانصاف أنه لولا إعراض الأصحاب عن صحيحة أبي بصير ،
لكان القول بالطهارة متجها ، لما مر من الوجوه ، والعمدة منها الجمع
العقلائي بينها وبين غيرها ، لكن لا مجال للوسوسة بعد ما عرفت ، بل ولولا
الخدشة المتقدمة في رواية المختلف عن كتاب عمار بن موسى لكانت
الرواية من أقوى الشواهد على أن علة عدم البأس في خرء الخطاف
مأكولية اللحم لا الطيران ، وإلا كان التعليل به أولى بل متعينا ، فيظهر
منها أن الطيور أيضا على قسمين .
ومما ذكرنا يظهر حال بول الخفاش ، بل القول بالنجاسة فيه أظهر
لا لرواية داود قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الخشاشيف
يصيب ثوبي فأطلبه فلا أجده فقال : اغسل ثوبك " ( 2 ) لضعفها سندا
وعدم مقاومتها لموثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام
هامش
( 1 ) في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل : " تأمل يا مفضل جسم الطائر
وخلقته فإنه حين قدر أن يكون طائرا في الجو خفف جسمه وأدمج خلقه
فاقتصر به من القوائم الأربع على اثنتين ، ومن الأصابع الخمس على
أربع ومن منفذين للزبل والبول على واحد يجمعهما " راجع البحار
- ج 3 - ص 103 - من الطبعة الحديثة .
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب النجاسات - الحديث 4 .