مضافا إلى الروايات الكثيرة الآمرة بالغسل عن أبوال البهائم
الثلاث ( 1 ) فيضعف ظهور قوله عليه السلام : " اغسل ثوبك من
أبوال ما لا يؤكل لحمه " في الوجوب حتى يستفاد منه النجاسة ، بعد
معلومية عدم نجاسة بول تلك البهائم من الصدر الأول خصوصا في
زمان الصادقين عليهما السلام . حيث كانت طهارته ضرورية مع كثرة
ابتلاء الأعراب بها ، وكثرة حشرهم مع تلك الدواب في الحروب وغيرها
من زمن رسول الله ( ص ) إلى عصر الصادقين عليهما السلام .
وبالجملة إن قلنا بظهور صحيحة ابن سنان فيما لا يعد للأكل ولا
يأكله الناس فعلا لا يبقى ظهور الأمر بالغسل في الوجوب .
ثم لو أغمض عن ذلك وقلنا بتعارض الروايتين وقلنا بعدم شمول
أدلة العلاج للعامين من وجه كما هو الأقرب فالقاعدة تقتضي سقوطهما
والرجوع إلى أصالة الطهارة ، إلا أن يقال باطلاق الروايات الواردة في
البول ، كصحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : " سألته
عن البول يصيب الثوب ؟ قال : اغسله مرتين " ( 2 ) ونحوها غيرها ( 3 ) .
وإطلاق ما وردت في العذرة تقدم جملة منها وإن كان في إطلاقها
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 -
يمكن أن يقال : إنه ليس في مقام بيان أصل النجاسة للبول ، بل
بصدد بيان كيفية التطهير من حيث التعدد بعد المفروغية عن نجاسته
ولا يصح التمسك باطلاق كلمة البول الواقعة في كلام السائل كما لا
يخفى ، وعليه ففي اطلاقها نظر .
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب النجاسات الحديث 2
و 3 و 4 و 7 .