التنزيل وحكم العصير حتى يتمسك باطلاقها ، بل بعد الفراغ عن حكمه
كانت بصدد بيان حال الشك ، فدعوى إمكان استكشاف دليل مطلق
من الحكم الظاهري ممنوعة .
وليس لأحد أن يقول : إنه لا يمكن أن تكون بصدد أمرين :
أحدهما تنزيل العصير منزلة الخمر والآخر التعبد ببقاء خمريته ، لأن
ذلك غير معقول بجعل واحد ، بل هو أسوء حالا من استفادة قاعدة
الطهارة والاستصحاب من مثل قوله عليه السلام : " كل شئ حلال
حتى تعرف أنه حرام " ( 1 ) لأن القائل بها إنما قال باستفادة الثاني
من الغاية ، والمقام ليس كذلك ، وأما احتمال أن يكون قوله عليه السلام :
" خمر " خبرا من العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه إفادة للحكم الواقعي
بالتنزيل وقوله عليه السلام : " لا تشربه " يكون نهيا عن شرب المشتبه
فهو كما ترى لا يستأهل جوابا ، وعلى فرض كونها بصدد التنزيل فاطلاقه
أيضا لا يخلو من مناقشة .
ثم إن ذلك مع الغض عما في الرواية من الاشكال ، فإنها في الكافي
- بل والنسخة من التهذيب التي كانت عند الحر والكاشاني - خالية عن
لفظة " خمر " مع إتقان الكافي وشدة ضبط الكليني ، وما يقال من
الاغتشاش والتحريف والزيادة والنقيصة في التهذيب .
ويؤيد ذلك - مضافا إلى ما قيل من عدم تمسك الفقهاء بها
لنجاسته ، وأول من تمسك بها الأسترآبادي - أن هذا التعبير غير معهود
في أدلة الاستصحاب على كثرتها عموما وخصوصا ، بل التعبير فيها بعدم
نقض اليقين بالشك وما يشبهه ، بل الزيادة في مثل الرواية ليست بذلك
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 61 - من أبواب الأطعمة
المباحة والباب - 4 - من أبواب ما يكتسب به .