الخمر ؟ فقال : إن آدم لما أهبط من الجنة " ( 1 ) ثم ساق القضية في
بيان حرمة عصير العنب المغلي قبل ذهاب ثلثيه ، ففيها إشعار بأن العصير
المغلي خمر حقيقة ، حيث تصدى لبيان حرمته عند السؤال عن بدو
حرمة الخمر ، لكن لما كانت خمرية العصير المغلي خلاف الوجدان
والضرورة وإن فرض مسكريته مع ممنوعيتها أيضا فلا محالة لا يريد
بذكر القضية بيان خمريته ، بل أراد بيان بدو القضية ومقدماتها حتى
انجر إلى حرمة الخمر ، فكأن نزاع آدم مع إبليس في الكرم صار موجبا
لتحريم الخمر ، لا أن محل النزاع هو الخمر ، فإنه خلاف الواقع .
وأما احتمال كونه بصدد بيان أن حكم العصير حكم الخمر ففي
غاية البعد ، لعدم تطابق السؤال والجواب ، فإنه سأل عن بدو حرمة
الخمر ، فالجواب بأن عصير العنب خمر حكما غير مربوط به ، وبالجملة
هذه الرواية محمولة على أنه بصدد بيان أن الخمر كان حراما من لدن
زمن آدم عليه السلام ، كما وردت به روايات ، وبدء قصتها نزاع آدم ( ع )
مع إبليس في الكرم وعصيره ، لا بصدد بيان أن العصير خمر أو في
حكمه ، كما يظهر بالتأمل في سائر روايات الباب ، هذا مع ما فيها
من الضعف سندا .
وأما سائر الروايات الواردة في تلك القضية أو قضية نوح عليه
السلام فلا إشعار فيها لما ذكره رحمه الله ، وأما الاستدلال عليها بقوله
عليه السلام : " فلا خير فيه " ( 2 ) وقوله عليه السلام : " فمن هنا
طاب الطلاء على الثلث " ( 3 ) وقوله عليه السلام : " وذلك الحلال
هامش
( 1 ) مرت في ص 199 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 7 - 10
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 7 - 10