البعد ، لأن خمرية عصير العنب لما كانت موردا للبحث والجدال فربما
تنسبق إلى ذهن الراوي أو الناسخ ، فيأتي بها ارتكازا كما قلنا نظيره
في قوله صلى الله عليه وآله : " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " .
فما يقال من تقدم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة
ليس مسلما مطلقا لو سلم في الجملة ، وكذا ما أفاد شيخنا الأعظم من
أن الظاهر عدم الزيادة حتى من الشيخ الذي يكثر منه الخلل غير موجه
إن أراد بالظاهر غير الأصل العقلائي ، لعدم الدليل عليه ، وقد عرفت
عدم ثبوت الأصل العقلائي في مثل المقام ، كما أن تأييده وجود لفظ
الخمر في الرواية بتعبير والد الصدوق بمضمونها في رسالته إلى ولده التي
هي كالروايات المنقولة بالمعنى غير وجيه ، لأن تعبير والد الصدوق غير
مضمون الرواية ، فإنه بصدد بيان حكم العصير العنبي إذا غلى أو نش
بنفسه ، وهي بصدد بيان الحكم الظاهري وأن المشتبه محكوم بحرمة
الشرب ، فأين أحدهما من الآخر ! إلا أن يراد به مجرد اشتماله على
لفظة " خمر " وهو كما ترى ، أو يراد إن والد الصدوق عثر على رواية
بذلك المضمون ، وهو كذلك ، لأن عبارته عين عبارة الفقه الرضوي لو
كان رواية ، لكن لا يوجب ذلك تأييد اشتمال الموثقة لها مع اختلافهما
في المضمون .
وقد يستدل بصحيحة عمر بن يزيد بناء على كونه بياع السابري
كما لا يبعد ، قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يهدي
إلي البختج من غير أصحابنا ؟ فقال : إن كان ممن يستحل المسكر
فلا تشربه ، وإن كان ممن لا يستحل شربه فاقبله ، أو قال : اشربه " ( 1 )
احتج بها صاحب الجواهر ، والعجب من بعض أهل التتبع من دعوى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1