كالخميرة وقلنا بانفعاله ولزوم غسل ظاهره الملاقي للجلدة فالأمر بالأخذ
بأصالة الاطلاق في نجاسة أجزاء الميت مما تحله الحياة والحكم بنجاسة
الجلدة أوضح ، للعلم بدخولها فيما تحله الحياة والشك في ورود المخصص
عليه ، للشك في كون الإنفحة الظرف أو المظروف ، فمقتضى الاطلاق
نجاستها وتنجيس ما في جوفها .
وهذا بوجه نظير العلم بعدم وجوب إكرام زيد وتردد الأمر بين
كونه زيدا العالم حتى خصص أكرم العلماء ، أو غير العالم حتى بقي العالم في
العموم ، فمقتضى العموم وجوب إكرام زيد العالم للشك في التخصيص
نعم لا يستكشف بأصالة العموم والاطلاق حال الفرد الخارج ، ففيما
نحن فيه لا يحرز بها ، إلا أن الإنفحة هي ما في الجوف .
ثم إن الأظهر وجوب غسل ظاهر الإنفحة الملاقي للميت برطوبة
إن قلنا بأنها هي الجلدة أو قلنا بأنها ما في جوفها مع كونها طبعا ونوعا
جامدا ، لعدم استفادة عدم انفعالها حينئذ من الأدلة ، لقصور دلالتها
إلا على طهارتها الذاتية كالشعر والوبر والصوف ، حيث نصت الروايات
بأنها ذكية مع الأمر بغسلها إذا قلعت من الميتة ، فيظهر منها أن الحكم
بذكاتها في مقابل الميتة التي هي نجسة ذاتا .
وهذا بخلاف اللبن واللباء والإنفحة إذا كانت ما في الجوف وهي
مايعة ، فإن لازم نفي البأس عنها والحكم بأنها ذكية عدم انفعالها ،
لعدم إمكان غسلها ، ولا معنى لبيان طهارتها الذاتية مع لزوم النجاسة معها
ولا يبعد اختصاص الحكم بالأنفحة المتعارفة التي تجعل في الجبن ،
والظاهر أنها من الجدي والعناق والسخال والحمل ، لا من غير المأكول ولا
من المأكول كالحمار والفرس ، بل في البقر والبعير أيضا تأمل ، لعدم
العلم بتعارف الأخذ منهما ، بل في صدق الإنفحة على غير المأخوذ عن