والديلمي في ارشاد القلوب ، والشيخ حسن بن سليمان الحلي في ما رواه من كتاب المعراج
والمسعودي في اثبات الوصية ، والراوندي في لب اللباب ، والقاضي في دعائم الاسلام .
ومن هنا قد ينقدح في الذهن وقوع اشتباه فيما روى الصدق ( ره ) بسند في
غاية الضعف عن جابر بن عبد الله " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : جعلت
لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا ( 1 ) وكذا في مرسلة غوالي اللئالي
وأما ما في مجالس ابن الشيخ في حديث " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت
أتيمم من تربتها وأصلي عليها " ( 2 ) فلا يخالف الروايات لأن علمه صلى الله عليه وآله يمكن أن يكون لأجل أفضلية التراب لا لتعينه ، فلا ينافي صدرها ولا يصلح لتقييد اطلاقه فضلا
عن ساير المطلقات .
ثم إن احتمال كون المراد من طهورية الأرض طهوريتها من الخبث ، فإنها طهور
منه في الجملة في غاية الضعف ، بل الاختصاص مقطوع البطلان بعد معروفية التيمم ، وكونه
أحد الطهورين ، ونزول الوحي به في آيتين مضافا إلى التصريح بالتيمم في بعض الروايات
فلا شبهة في إرادة خصوص التيمم منه أو الأعم ، ( فح ) يمكن الاستشهاد به لكون المراد
من الصعيد في الآية هو مطلق الأرض فإنه ناظر إلى الآيتين الكريمتين ، حيث جعل الله
تعالى فيهما الصعيد طهورا فيكون بمنزلة المفسر للآية .
ومنها ما وردت في قضية عمار بن ياسر رضي الله عنه ففي موثقة زرارة عن أبي -
جعفر عليه السلام " قال أتى عمار بن ياسر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إني أجنبت
الليل فلم يكن معي ماء ، قال : كيف صنعت ؟ قال : طرحت ثيابي فتمعكت فيه ، فقال :
هكذا يصنع الحمار إنما قال الله عز وجل فتيمموا صعيدا طيبا فضرب بيديه على الأرض
ثم ضرب إحديهما على الأخرى ثم مسح بجبينيه " ( 3 ) الخ .
وفي صحيحة زرارة " قال : قال أبو جعفر عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات
هامش
( 1 ) المستدرك أبواب التيمم ، ب 5 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 7 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل أبواب ، ب 11 ، ح 9