بل لو سلم يكون الضرب على الأرض من كيفياته ، وداخل في ماهيته ومقوماته
وكيف كان لا اشكال في ظهور مثل تلك الروايات في أن ما يتيمم به الأرض ،
بل لا تبعد استفادة كون المراد من الصعيد هو الأرض من مثلها ، فإن الظاهر أن كلها
واردة لبيان مفاد الآية لا بيان تشريع آخر زائدا على مضمونها وصل إليهم من غير
طريقها ، بل يمكن رفع الاجمال عن كلمة " من " على فرض اجمالها ، وترددها
بين الابتدائية وغيرها ، وعن ذيل صحيحة زرارة المتقدمة وتعليلها ، فإنه مع النفض
لا يبقى من أجزاء الأرض على الكف ، وما بقي من الأثر الضعيف لا تصدق عليه
الأرض ، فمع كونها تبعيضية لزم المسح بأجزاء الصعيد ، فيقع التنافي بين الآية
والروايات فمع نصوصية تلك الروايات في مضمونها يرفع الاجمال المتوهم عن
الآية والصحيحة وتعليلها .
وتوهم أن لزوم النفض أو رجحانه دليل على وجوب كون التيمم بالتراب
لا مطلق الأرض مدفوع بما مر من أنه لا يدل على مدعاهم ، بل لو سلم يدل على لزوم
كون الأرض صالحا للعلوق مع أنه وارد مورد الغالب ، فإن الأراضي غالبا ذات
أجزاء تعلق باليد حتى مثل أراضي الحجاز التي لا تكون ترابا أو ترابا خالصا ، فلا
تصلح مثلها لرفع اليد عن عنوان الأرض الظاهر في تمام الموضوعية .
ويمكن الاستدلال على المطلوب برواية زرارة عن أحدهما " قال : قلت رجل
دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع ؟ قال : يتيمم فإنه الصعيد " الخ ( 1 )
فإن الظاهر منها أن الطين صعيد مع أنه ليس بتراب لكن في مرسلة علي بن مطر
" قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب أيتيمم بالطين ؟
قال : نعم صعيد طيب وماء طهور " ( 2 ) وهي ظاهرة في أن أصل الطين صعيد بقرينة
ماء طهور ، فتكون ظاهرة في أن الطين ليس بصعيد ، ولكن فيها احتمال آخر وهو
أن السؤال عن الأراضي الممطورة التي صارت طينة وفيها الطين ، والأجزاء
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 8 ، ح 5
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 8 ، ح 6 .