الماء ، وهذا الاحتمال أيضا لا يقصر من احتمال كونها تبعيضية ، ويحتمل أن
تكون ابتدائية والضمير راجعا إلى التيمم ، وأن تكون سببية والضمير راجعا
إلى الحدث المستفاد من سوق الآية ، أو يكون مساقها مساق قوله : اغسل ثوبك
من أبوال ما لا يؤكل لحمه إلى غير ذلك من الاحتمالات التي بعضها أقرب من التبعيضية
أو مساو لها .
وقد يستدل لتعيين المراد من الآية بصحيحة زرارة أنه قال لأبي جعفر عليه السلام :
" ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين " إلى أن
قال : " فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال : بوجوهكم
ثم وصل بها وأيديكم ثم قال : منه أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على
الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها " ( 1 ) بدعوى أن
المراد من التيمم ما يتيمم به لبعد الرجوع إلى ذات التيمم المستفاد من قوله : فتيمموا
صعيدا " فيناسب التعليل مع تبعيضية " من " فكأنه قال : التيمم من بعض الصعيد لعدم
اجراء جميعه على الوجه لعلوقه ببعض اليد لا تمامها ، ( فح ) يتم المطلوب وهو كون
الصعيد التراب .
ويرد عليه ما يرد على الاستدلال بالآية بعد تسليم تمامية جميع المقدمات ، وهو عدم
اختصاص العلوق بالتراب ، فهذه الصحيحة والآية الكريمة بعد تسليم ما ذكر تدلان
على لزوم كون التيمم بما يصلح أن يعلق منه في الجملة على اليد بضربها عليه كالرمل
والجص والنورة والحجر المسحوق ، بل تدلان ( ح ) على لزوم كون المسح بما يصدق
عليه الصعيد في الجملة ، أي ولو لم يلزم الاستيعاب ، فلا يجوز النفض اللازم منه عدم
بقاء ما يصدق عليه الصعيد والتراب ، ضرورة أن الغالب أن يكون الباقي بعد النفض
أثر الأرض والتراب لأنفسهما وجنسهما ، للفرق بين الأثر الباقي بعد النفض وبين
التراب كالفرق بين النداوة والماء وسيأتي الكلام فيه .
هذا مع ممنوعية كون المراد من التيمم ما يتيمم به لوضوح كون عناية أبي جعفر
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء . ب 23 ، ح 1 .