الغسل بتوهم أن المناسب فيه ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الآية تدل على أن للتيمم
كيفية واحدة بدلا عن الوضوء والغسل ، فلم تمرغت مع دلالتها على المسح ببعض
الوجه والأيدي كما تشهد به رواية دعائم الاسلام عن علي عليه السلام وفيها " فقال له : يا عمار
تمعكت تمعك الحمار قد كان يجزيك من ذلك أن تمسح بيديك وجهك وكفيك ، كما
قال الله عز وجل " لكن الظاهر حتى من رواية الدعائم أنه أرجع عمارا إلى ظاهر الآية ،
وأنها دالة على أن آلة المسح هي اليدان ، فإن قوله فيها " يجزيك من ذلك أن تمسح إلى أن قال كما قال الله " يدل على استفادة ذلك منها ، وكذا قوله في صحيحة زرارة " أفلا صنعت
كذا ثم أهوى بيديه إلى الأرض " الخ يدل على دلالة الآية على كيفية التيمم ، ولا بعد
في استفادته منها كما أشرنا إلى شمة من طريقها ولعله يأتي تتمة كذلك .
ومنها عدة روايات أخر كصحيحة الحلبي " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ،
" إذا لم يجد الرجل طهورا فليمسح من الأرض وليصل وإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته
صلاته التي صلى " ( 1 ) لكن احتمال كونها بصدد بيان اجزاء الصلاة التي صلى مع
التيمم ، لا في مقام بيان ما يتيمم به كاحتمال كونها بصدد بيان أنه مع عدم وجدان الماء
يصح التيمم ولو في سعة الوقت ، ولا يجب الصبر إلى آخره واهمال بيان ما يتيمم به
غير بعيد .
ونظيرها صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، وكصحيحة المرادي " عن أبي
عبد الله عليه السلام في التيمم قال : تضرب بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما
وجهك وذراعيك " ( 2 ) ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " في التيمم تضرب بكفيك
الأرض ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك ويديك " ( 3 ) واحتمال كونهما بصدد بيان كيفية
التيمم أي المسحتين لا ما يتيمم به ضعيف .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 14 ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 12 ح 2 .
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ب 11 ، ح 7