تغيير الجواب عما هو متعارف وتنكير العطش مما يشعر أو يدل على توسعة الموضوع عن
عطاش نفسه ، وإلا كان حق الجواب إما أن يقول : فليتيمم ، أو يقول إن خاف أن يعطش
أو خاف العطش ، فتبديل الجواب بما هو غير متعارف لا بد فيه من نكتة وهي إفادة توسعة
الحكم لخوف عطش على نفسه أو غيره آدمي أو غيره .
ثم إن الظاهر من خوف العطش والقلة أن يكونا مخوفين ولا يطلق عرفا ذلك
إلا على ما يكون في احتمالهما خطر هلاك أو مرض أو مشقة ، وأما إذا احتمل العطش
المتعارف فلا يقال يخاف من العطش أو القلة ، فليس المراد احتمال حصول أول مراتب
العطش ، منه يظهر أن احتمال قلة الماء لمثل الطبخ والقهوة والقليان خارج من مصب
الرواية لأن القلة لا تكون مخوفة معه عادة ضرورة أن احتمال القلة لكل حاجة لا يوجب
الخوف ، ولا يطلق عليه فخوف القلة ينحصر عرفا بما يكون معرضا لخطر أو حرج أو مشقة .
السبب الخامس
ما إذا استلزم من استعمال الماء في الوضوء أو الغسل محذور شرعي من ترك
واجب ، كما لو لزم من الاشتغال بأحدهما والصلاة ترك انقاذ غريق دون التيمم أو
تأخير أداء الدين المطالب به ونحوهما ، أو فعل محرم كاستعمال ماء مغصوب ، أو
العبور من طريق مغصوب أو استعمال آنية الذهب والفضة ونحوها ، أو ترك شرط
معتبر في الصلاة كما لو لزم منه نجاسة مسجد الجبهة مع الانحصار وعدم امكان التحرز
أو حصول مانع كما لو لزم منه نجاسة الساتر ، ومنه ما لو كان الماء بقدر تطهير الثوب
النجس أو الوضوء ، لا ريب في صحة التيمم بل لزومه في بعض تلك الموارد ، فهل
يكون في جميع الأعذار الشرعية كذلك أو يكون من باب الأهم والمهم ؟ ولا بد من
ملاحظة قاعدة باب التزاحم .
قد يقال باستفادة كون كل عذر شرعي أو عقلي موجبا للتيمم من الآية الكريمة
بدعوى أن الظاهر من ذكر عدم الوجدان عقيب الأمر بالوضوء والغسل عدم وجدان