وعن المعتبر والمنتهى والمدارك والكفاية جوازه عند علمائنا ، وهو ظاهر في الاجماع
بل عن جامع المقاصد دعواه صريحا ، فإن كان المراد منه بعض الأمراض الجلدية
من قبيل الجرب والسوداء فلا اشكال في صحة التيمم معه ، لاطلاق الآية ، بل يستفاد
حكمه من أدلة القرح والجرح ، إما بدعوى اندراجه فيها أو بدعوى إلغاء الخصوصية
عرفا مضافا إلى أدلة نفي الحرج ، وإن كان المراد منه هو الخشونة التي تعلو البشرة ،
وقد تنتهي إلى انشقاق الجلد فمع خوف الانشقاق المعتد به ينسلك في الأدلة ولو بإلغاء
الخصوصية ، ومع عدمه فلا دليل عليه إلا أدلة نفي الحرج ، فلا بد من كونه بحد يصدق
معه الحرج والمشقة ، وصار التوضي مع خوفه مندرجا في التضييق والتحريج .
ثم اعلم أن ظاهر بعضهم في المقام الذي هو من جزئيات الحرج تقييده بما لا يحتمل
عادة ، والظاهر منه أن الحرج عبارة عن المشقة التي لا تتحمل عادة .
ويؤيده قول بعض أهل اللغة على ما قيل إن الحرج أضيق الضيق ، وفي المجمع :
ما جعل عليكم في الدين من حرج أي من ضيق بأن يكلفكم ما لا طاقة لكم به وما تعجزون
عنه : يقال : حرج يحرج من باب علم أي ضاق .
وفي كلام الشيخ علي بن إبراهيم الحرج الذي لا مدخل له والضيق ما
يكون له مدخل " انتهى " .
وفي الصحاح مكان حرج وحرج أي ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية ،
ونقل ذلك عن ابن عباس أيضا هذا .
لكن الظاهر من كثير من كتب اللغة تفسيره بالضيق من غير تقييد بما لا يتحمل أو غيره .
ففي الصحاح والقاموس التحريج التضييق ، وتقدم عن المجمع حرج
من باب علم أي ضاق .
وفي المنجد حرج الشئ ضاق . حرجه ضيقه .
وعن النهاية الحرج في الأصل الضيق .
وحكى في مجمع البيان تفسيره بالضيق والعنت عن جميع المفسرين ، بل
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 40
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠