فسره به في صحيحة زرارة المتقدمة عن المشايخ الثلاثة ، قال لأبي جعفر عليه السلام
" أو لا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس ؟ " والحديث طويل
متعرض لتفسير الآية والنكات التي فيها وقال في آخره : " ثم قال : ما يريد الله
ليجعل عليكم من حرج والحرج الضيق " ( 1 ) .
وعن قرب الإسناد عن الصادق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله " قال : أعطى الله أمتي
وفضلهم به على ساير الأمم " إلى أن قال : " وأن الله تعالى أعطى أمتي ذلك حيث يقول :
وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول من ضيق " ( 2 ) وفي موثقة أبي بصير في أبواب
المياه " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر " إلى أن قال
" اخرج الماء بيدك ثم توضأ ، فإن الدين ليس بمضيق فإن الله يقول : ما جعل عليكم
في الدين من حرج " ( 3 ) ويظهر أيضا من بعض موارد تمسكهم بدليل نفي الحرج
أوسعية الأمر مما قيل ، كرواية عبد الأعلى ، فإن رفع المرارة ليس مما لا يتحمل عادة بل
له مشقة وكلفة .
وفي الرواية المحكية عن حمزة الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام والحديث طويل قال
فيه : " وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق " ( 4 ) وعن قرب الإسناد : " عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : لا غلظ على مسلم في
شئ " مضافا إلى أن لسان الآيات الشريفة الواردة في مقام الامتنان لسان عدم
جعل مطلق الضيق كقوله : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقوله : ربنا لا
تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " .
السبب الرابع
الخوف من العطش في استعمال الماء على نفسه أو أولاده وعائلته أو صديقه ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء : ب 23 ، ح 1 .
( 2 ) قرب الإسناد ص 41 .
( 3 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 9 ، ح 16 .
( 4 ) رواه الكليني في الكافي في باب حجج الله من كتاب التوحيد .