وغلوتين مع احتمال وجوده بل الظن به وأخبار الركية ، وما دل على جواز اجناب النفس
مع عدم الماء ، وما دل على جواز اتمام الصلاة مع التيمم لو وجد الماء بعد الدخول في
الركوع ، بل بعد الدخول في الصلاة على الأقرب ، وما دل على جواز البدار وجواز
التيمم مع خوف العطش ولو على الذمي والحيوان ، إن الأمر في التبديل سهل يوجبه
أدنى عذر .
والانصاف أن الخدشة لو أمكنت في كل واحد مما ذكر لكن من مجموع ما ذكر
تطمئن النفس بأن المحذور الشرعي مطلقا يوجب التبديل ، وأما لو أغمض عن ذلك
ورجعنا إلى باب المزاحمة فمع احراز الأهمية في طرف يؤخذ بالأهم ، وكذا مع احتمالها
بناء على التعيين في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ومع التساوي بينهما يتخير .
وقد يقال : إن الوضوء لما كان له البدل يتأخر في الدوران عما لا يكون له البدل
لكن إن أريد به دعوى احراز الأهمية فيما ليس له البدل بذلك فهي كما ترى ، وإن أريد
أن الأخذ بالبدل جمع بين الغرضين في مرتبة والعقل حاكم بلزومه ، ففيه أن المفروض
أن احتمال الأهمية في الغرض الأقصى مساو لاحتمالها فيها ليس له البدل ، فليس الأخذ به
جمعا بين الغرضين .
نعم في خصوص دوران الأمر بين الوضوء والغسل ، ورفع النجاسة عن البدن
والثوب ادعى الاجماع على تقديم التطهير عن الخبث ، كما عن المعتبر والتذكرة
وتشهد له رواية أبي عبيدة " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض ترى الطهر
وهي في السفر وليس معها ماء يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ؟ قال : إذا كان معها بقدر
ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلى " ( 1 ) فأمر بغسل البدن دون الوضوء وقد مر
وجوب الوضوء مع كل غسل إلا الجنابة .
ويؤيده الأدلة الواردة في تتميم الصلاة مع التيمم إذا دخل فيها أو ركع ، فأصاب
الماء قائلا إن التيمم أحد الطهورين ، وما ورد في عروض النجاسة في الأثناء من وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الحيض ، ب 21 ، ح 1 .