الدخيل فيه مسحهما فقط وليس مسح غيرهما كالجبهة وغيرها دخيلا في ماهيته ، وليس
هذا كنقل أحد من الرواة حتى يقال إنه ترك ذكر الجبهة بتوهم ملازمة مسحها لمسحهما
مع عدم الملازمة واقعا ، أو احتمل فيه الخطأ في فهم كيفية العمل ، وكيف كان لو كان
اللازم مسح الجبهة لمسحها رسول الله ، ونقل أبو جعفر عليه السلام ، وتدل عليه أيضا رواية أبي
المقدام أو حسنته لرواية صفوان عنه عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه وصف التيمم فضرب بيديه
على الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح على جبينيه وكفيه مرة واحدة " ( 1 ) .
وذكر الجبينين مثناة وترك الجبهة دليل على عدم مسحه جبهة ، والظاهر أن
موثقة زرارة المختلفة في النقل المرددة بين جبينه وجبهته كانت في الأصل جبينه أو جبينيه
واشتبهت في النسخ لغاية شباهتهما في الخط العربي سيما في الخطوط القديمة ،
وإنما رجحنا الجبين على الجبهة لشهادة ساير الروايات المتفقة على الجبينين ، بل
المظنون وقوع تصحيف في عبارة الحسن بن عيسى العماني حيث ادعى تواتر
الأخبار ، بأنه حين علم عمارا مسح بهما جبهته وكفيه ، وكان الأصل جبينيه ،
فاشتبهت وصحفت بجبهته لشدة المشابهة في الخط ، وإلا فكيف يدعى تواتر
ما ليس بموجود إلا نادرا ، وترك ذكر الجبينين مع ورود روايات كثيرة فيهما .
وأما قول المحقق في النافع : وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح
فيه روايتان أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة ، فليس المراد منه أكثرية الرواية كما
توهم بل أشهريتها بحسب الفتوى وهو مبني على حمل عبارات من تقدم عليه على اختصاص
المسح بالجبهة وسيأتي الكلام فيها ، وإلا فروايات الوجه والجبينين أكثر
بلا اشكال ، ولم تصل إلى المحقق روايات أخر غير ما بأيدينا أكثر من روايات الجبينين
جزما ، وكيف كان فمراده أشهرية الفتوى والشهرة الفتوائية هي الميزان في قبول
رواية أوردها لا الأكثرية كما هو المقرر في محله .
نعم هنا بعض روايات ضعاف تدل على وجوب مسح الجبهة كالفقه الرضوي الذي
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم : ب 11 ح 6