اجمال وتشابه فيها ، فإن الظاهر من قوله : " تيمموا صعيدا " الواقع في ذيل بيان الوضوء
والغسل وأنهما بالماء وبقرينة فامسحوا منه هو التلمس بالأرض بالآلة المتداولة التي
هي باطن الكفين ، لعدم امكان المسح على اليدين بكف واحد فيستفاد منها لزوم مسح
بعض الوجه واليدين من الأرض بالآلة .
نعم لولا الجهات الخارجية لقلنا بعدم لزوم كون اليد آلة كما تقدم فاطلاق الآية
محكم ما لم يرد دليل على التقييد ، والتقييدات الواردة عليها ليست بحد الاستهجان
حتى نلتزم باهمالها أو بقيام قرائن حالية لم تصل إلينا ، والذي يشهد على عدم اجمال
أو إهمال فيها ارجاع رسول الله صلى الله عليه وآله عمارا إليها لرفع خطائه بقوله : " هكذا يصنع
الحمار إنما قال الله عز وجل فتيمموا صعيدا طيبا " وفي رواية إنما قال الله : " فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم " وفي أخرى " أفلا صنعت كذا ثم تيمم " ( 1 ) وتمسك أبي جعفر بها
وبخصوصياتها لتعليم زرارة ، فلا اشكال في اطلاقها وعدم تشابهها .
نعم الروايات الحاكية لفعلهم لا يكون فيها اطلاق معتد به من هذه الجهة ، وأما
عدم صلوح شئ لتقييدها فلأن أظهر ما في الباب في ذلك مما يمكن الركون عليه سندا موثقة
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في التيمم " قال : تضرب بكفيك الأرض ثم تنفضهما وتمسح بهما
وجهك ويديك " ( 2 ) وصحيحة المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام في التيمم : " قال تضرب
بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك " ( 3 ) بدعوى
ظهورهما بل صراحتهما في كون مسح الوجه باليدين .
لكن يمكن انكار ظهورهما فضلا عن صراحتهما بأن يقال : إن محتملات قوله "
وتمسح بهما وجهك ويديك " كثيرة بدوا .
( أحدها ) أن يكون المراد تمسح بهذه وهذه وجهك ويدك اليمنى واليسرى جمودا
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 12 ح 7
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 11 ، 7 .
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 12 ، ح 2 .