الجملة ، فإذا كان تبدل صورة الأرض وعدم الخروج عن مادتها علتين لعدم الجواز ،
لا بد من الالتزام بأنه إذا لم يخرج الشئ من الأرض لا يجوز التيمم به ، ولو صدق
عليه مسماها وهو كما ترى ضرورة صحة التيمم بالتراب كتابا وسنة واجماعا ولو كان
أصله غير الأرض .
ولو قيل إن الخروج من غير الأرض أو عدم الخروج منها علة في صورة خروج
صورته منها ، يقال : إن تبديل الصورة الأرضية بغيرها علة حسب الفرض ، فعلية عدم
الخروج من مادة الأرض غير معقول ، وجعلها لغو لو كانت مجعولة مضافا إلى أن
التعليل في الروايات بعدم الخروج من الأرض مع أن الرماد خارج عن مسماها
ولا تصدق الأرض عليه ، يدل على أن ما هو العلة هو عدم الخروج من الأرض لا عدم صدق
الأرض عليه ، وإلا لكان الأولى بل المتعين التعليل به ، بأن يقال إنه ليس من الأرض
فترك التعليل ما بالصفة النفسية ، والتعليل بأصله ومادته دليل على عدم علية الخروج
عن مسماها له .
فلو كانت الروايات حجة معتبرة لكان اللازم الالتزام بعدم مانعية تبدل
صورة الأرض ، بل الاعتبار بالأصل والمادة لا بالصورة لامكان أن يقال بحكومة
تلك الروايات على الآية الكريمة ، والروايات الدالة على لزوم التيمم بالأرض تأمل
لكنها روايات ضعيفة سندا شاذة معرض عنه غير معول عليها .
الثالث لا يصح التيمم بالرماد بلا اشكال ولا خلاف ظاهرا ، لعدم كونه أرضا
وتؤيده الروايات المتقدمة وكذا لا يجوز بالرماد الحاصل من الحجر والأرض لعدم
صدق الأرض عليه ، ولا أقل من الشك فيه ، وعدم حجية الروايات الدالة على الجواز
وعدم جريان الاستصحاب فيه لا موضوعا ولا حكما ، لعدم وحدة القضية المتيقنة
والمشكوك فيها فإن الرماد حقيقة غير حقيقة التراب والحجر عرفا ، وليس تبدلهما به
تبدل صفة مع بقاء الذات ، بل تبدل حقيقة بالأخرى عرفا وعقلا ، فما هو حاصل بعد
الاحتراق لا يكون بعينه ما هو قبله .