مقربا ولو مع جوازه أو جهات أخر مر بيانها والجواب عنها ، لكن مع ذلك لا
محيص عما ذهب إليه الجماعة ، إلا أن ذلك فيما إذا كانت الأرض مغصوبة ، وأما
مع مباحيتها ومغصوبية الآنية ، أو المكان أو غيرهما فلا يبعد القول بالصحة
على طبق القاعدة لبعد كون المسألة بالنسبة إلى تلك الفروع اجماعية والاحتياط
سبيل النجاة .
السادس - يشترط في الأرض الطهارة ، فلا يصح التيمم بالتراب النجس اجماعا
كما عن الغنية والتذكرة وجامع المقاصد وشرح الجعفرية ، وعن المنتهى نفي
الخلاف عنه وعن المدارك نسبته إلى الأصحاب وهو حجة .
ويدل عليه قوله تعالى : " صعيدا طيبا " بناء على كونه بمعنى الطاهر كما عن
ابن عباس ، بل عن جامع المقاصد نسبته إلى المفسرين ، ولا يبعد دعوى ظهوره فيه
عرفا بعد عدم كون المراد منه المستلذ الذي قيل إنه معناه الحقيقي بمناسبة الحكم
والموضوع ، وبكونه على الظاهر مساوقا للنظيف عرفا ، الذي جعل مقابل القذر
في بعض الروايات ، أو يكون المراد منه مطلق النظيف خرج منه غير النجس اجماعا
وبقي ما هو المقابل للقذر .
واحتمال كونه مقابل الخبيث كما في قوله " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن
ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا " فيكون المراد منه الأرض النابتة يبعده ما مر من
كون الصعيد هو مطلق وجه الأرض بالشواهد المتقدمة ، فلا يبعد دعوى أقربية ما
ذكرناه أولا ولو بضميمة فهم المفسرين والفقهاء ، مع أن الخبيث ليس لغة بمعنى
الأرض الغير النابتة ، بل بمعنى الردئ وما يساوقه والنجس أيضا خبيث والمناسبات
المغروسة في الأذهان توجب تعين الطيب المقابل للخبيث في الطاهر المقابل له ،
وقد اشتهر النجاسات بالأخباث والطهارة من الخبث في مقابل الطهارة من الحدث .
ويؤيد المطلوب بعض الروايات كمرسلة علي بن مطر عن بعض أصحابنا " قال :
سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب أيتيمم بالطين ؟ قال : نعم