من جنسها ما لا يخرج عن مسماها فيوافق المشهور ، وإن كان تمثيله بما ذكر وتعليله
ربما ينافيان ذلك ، ولعل مراده من الخروج من الأرض بنحو خاص منه بما لا ينافي
كونه من جنسها فيكون موافقا للحكم الكلي للقوم ، وتمثيله بما ذكر من تعيين المصداق
لا الاختلاف في الفتوى وأن لا يخلو من بعد .
وكيف كان يدل على المطلوب الاجماعات المنقولة والشهرة المحققة وظواهر
الأدلة الدالة على أن ما يتيمم به هو الأرض والصعيد وما خرج عن مسماها ، ولا يكون صعيدا
وأرضا لا يصح التيمم به .
ولا يخفى أن الميزان في عدم الجواز هو ما ذكرنا ، وأما عنوان المعدن فليس
في شئ من الأدلة موضوعا للحكم بل يظهر من الاجماعات المنقولة أن المناط هو الخروج
عن مسماها من غير دخالة لعنوان المعدن .
ففي المنتهى لا يجوز التيمم بما ليس بأرض على الاطلاق كالمعادن والنبات
المنسحق والأشجار إلى أن قال : وهو مذهب علمائنا ، ثم قال في الفرع الثاني من
التفريعات ومنع ابن إدريس من التيمم بالنورة وهو الأقرب ، لأنها معدن فخرجت عن
اسم الأرض ، وعليه يحمل اجماع الخلاف والغنية لأنهما مثلا بالكحل والزرنيخ وبغيرهما
من المعادن ، والظاهر من كلامهما أن مرادهما من المعادن من قبيل الكحل والزرنيخ
الخارجين عن مسمى الأرض ، لا أن عنوان المعدن بما هو دخيل في الحكم حتى نحتاج إلى
تشخيص مفهومه ومصاديقه . فيجوز التيمم بما لم يخرج عن مسماها ولو صدق عليه عنوان
المعدن كالتراب الأحمر وحجر الرحى والمرمر وطين الرأس والأرمني وغيرها من
المعادن الصادق عليها الأرض .
وقد يستدل على جوازه بمطلق ما خرج من الأرض وكان أصله منها وإن تبدل
بحقيقة أخرى ، برواية السكوني " عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه سئل عن التيمم
بالجص ؟ فقال : نم ، فقيل : بالنورة ؟ فقال : نعم ، فقيل : بالرماد ؟ فقال : لا أنه
ليس يخرج من الأرض إنما يخرج من الشجر " ( 1 ) وفي رواية الراوندي " قيل : هل يتيمم
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 8 ، ح 1 .