الرابع : يجوز التيمم بالجص والنورة قبل احتراقهما كما عن المشهور ، لصدق
عنوان الأرض عليهما ولا مضايقة في صدق المعدن عليهما ، لما عرفت من عدم دليل على
اعتبار عدم المعدنية ، بل المناط عدم الخروج عن مسمى الأرض ، فالمانع أن يدعى
الخروج عن مسماها فهو محجوج بالعرف واللغة ، وأن يدعى معدنيتهما فهو محجوج
بأن المعدنية غير مضرة ، وأما التفصيل بين حال الاختيار والاضطرار فلا وجه له لأنهما
لو خرجا عن صدق الأرض فلا يصح التيمم بهما مطلقا وإلا فيصح كذلك ، ولا دليل على
التفصيل فيهما كما في مثل الطين والغبار .
نعم قد ذكرنا سابقا أن صحيحة رفاعة تشعر بالتفصيل بين التراب وغير ، لكن قد عرفت أن الأظهر كونها في مقام بيان الترتيب بين اليابس والجاف
والأجف ، وكذا يجوز التيمم بهما بعد احتراقهما لصدق عنوان الأرض وعدم
الخروج عن مسماها بمجرد الطبخ ، ومع الشك يرجع إلى الاستصحاب الحكمي
لا الموضوعي كما مر .
الخامس : يشترط في ما يتيمم به أن يكون مباحا فلا يجوز التيمم بالمغصوب
اجماعا كما عن التذكرة ، وعقلا إن كان الضرب على الأرض داخلا في حقيقته كما
هو الظاهر ، لعدم تعدد العنوان والجهة معه ، وإن أمكن أن يقال إن بين عنواني
الضرب على الأرض والتصرف في مال الغير عدوانا عموما من وجه ، فهما عنوانان
متصادقان على موجود واحد فما هو الحرام التصرف عدوانا ، وما هو جزء التيمم
هو الضرب على الأرض وهو عنوان آخر غيره ، ولهذا يفترقان بالضرب على الأرض
المباحة ، وبالتصرف بغير الضرب في الأرض المغصوبة تأمل .
وكيف كان لو فرض صحته فبمقتضى القاعدة لكن الالتزام بها في غاية الاشكال
بل غير ممكن لتسلمه بين الأصحاب ، وللإجماع المدعى وإن أمكن المناقشة في
مثل هذا الاجماع الذي للعقل فيه مدخل ، ويمكن اتكال المجمعين على حكمه إما
بعدم جواز الاجتماع وترجيح جانب النهي ، أو دعوى أن المبعد لا يمكن أن يكون