ومن تأخر عنهم سوى المحقق في المعتبر على ما حكي عنه ، وقد حكي عن المعتبر
أن ما في الكافي لعله من وهم الناسخ . وأما الأردبيلي فطريقته المناقشة وعدم
الاعتناء بالشهرات وكذا متابعوه ، ومن ذلك كله يقع الترديد في ما نقل عن ابن
طاوس والشهيد ، وليس عندي كتابهما حتى أتأمل في عبارتهما ، فمن المحتمل أن
يكون قطعهما بالتدليس كان لأمر غير ما ذكر كالاعتماد التام على الكافي وحفظه . وعلى
أي حال فالمسألة مشهورة فتوى ، والخلاف لو ثبت شاذ نادر ، وقد ذكرنا في محله
أن الشهرة الفتوائية ليست من المرجحات حتى يناقش بأن ما نحن فيه ليس من
الروايتين المتعارضتين ، بل بقيامها تمتاز الحجة عن غيرها ، وأن المشتهر بين الأصحاب
فتوى بين رشده فيتبع ، والشاذ النادر بين غيه فيجتنب .
والانصاف أن الشهرة في مثل هذا الحكم المخالف للاعتبار والقواعد والتعبدي
المحض حجة معتبرة في نفسها مع قطع النظر عن الرواية ، فضلا عن المقام الذي
يمكن حصول الاطمئنان باتكالهم على رواية " أبان " أو الفقه الرضوي ، فالمسألة من
هذه الجهة خالية من الاشكال .
وأما ما يقال من أن الحكم على خلاف الاعتبار ، وأن القرحة قد تكون في
الطرف الأيسر وقد تكون محيطة بالمحل فلا ينبغي الاصغاء إليه في الأحكام التعبدية
مع أن كيفية خروج الدم غير معلومة لنا ، فلعل الغالب في خروج الحيض إذا كانت
المرأة مستلقية كذلك . وكيف كان لا يمكن رفع اليد عن الدليل المعتبر بمثل ذلك
مع دعوى شهادة النساء بما يوافق المشهور .
ثم إن إطلاق الرواية وترك الاستفصال فيها وإن اقتضى عدم الفرق بين الجهل
بمحل القرحة والعلم به سواء كانت في الأيمن أو الأيسر ، ودعوى جهل المرأة بمحلها
غالبا مع كون القرحة ذات ألم غالبا في غير محلها ، لكن الالتزام به مع العلم بكون
القرحة في الطرف الأيسر في غاية الاشكال مع عدم إحراز فتوى الأصحاب في مثل تلك
المسألة التي تكون على خلاف الاعتبار ، فالاتكال على مثل ترك الاستفصال في القضية التي
لا يبعد أن تكون شخصية مشكل ، تأمل . كما أن الظاهر أن تلك الأمارة خاصة
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 28
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨