أو عقلائية ممضاة ترفع الشك شرعا وتكون معولا عليها لدى الشبهة أو لا ؟ وعلى
فرض وجودها فما حدها سعة وضيقا ؟ وهل يمكن رفع جميع الشكوك المتقدمة بها أو
تختص ببعضها ؟
وليعلم أن ما هو الدائر في الألسن والمشتهر بين الأصحاب في المقام هو " قاعدة
الامكان " وهي أن كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، وقد تكرر نقل الاجماع
عليها ، وأرسلوها إرسال المسلمات ، فلا بد من بسط الكلام فيها موضوعا
ومدركا وموردا .
أما الأول فيحتمل في بادي الأمر أن يكون الامكان بمعنى الاحتمال بقول مطلق
فيشمل جميع الصور من الشكوك المتصورة ، لمساوقة الشك الاحتمال أو أعميته من
الشك ، وأن يكون بمعنى عدم الامتناع بحسب القواعد الشرعية أي إذا لم يرد دليل
شرعي على عدم حيضيته بحسب نفس الأمر وصل إلينا أو لم يصل ، وأن يكون بمعنى
عدم الامتناع بحسب ما وصل إلينا من القواعد الشرعية ، أي إذا لم يدل دليل شرعي
على عدم حيضيته وأحرز عدم امتناعه كذلك ، لا بمعنى الامكان العام حتى يشمل
مورد قيام الأمارة على الحيضية ، بل بمعنى أنه إذا لم يقم أمارة ودليل شرعي على
الطرفين تكون القاعدة معولا عليها . ولعل هذا مراد من قال : إن الامكان هو
الاحتمالي لكن الاحتمال المستقر ، وأن يكون بمعنى الامكان الذاتي وعدم الامتناع
ذاتا أي سلب الضرورة عن الجانب المخالف للحكم بالحيضية . هذا ، لكن
الاحتمال الأخير غير صحيح ، لأن المراد من الدم الخارجي الموجود لا مهية
الدم ، والدم الموجود إما واجب الحيضية أو ممتنعها ، وكذا الاحتمال الثاني ، فإن
العلم بالواقعيات غير حاصل للمكلفين ، فتقييد الموضوع بأمر غير محقق موجب
للغوية القاعدة .
فيبقى الاحتمال الأول والثالث ، ولازم الاحتمال الأول هو الحكم بحيضية كل
محتمل إلا ما قام دليل على خلافها ، بل المعول عليه هو القاعدة في موارد الشبهات
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 30
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠