وليس في الروايات لا دخال القطنة كيفية خاصة غير ما في رواية " خلف " فهل
الودع مليا والاخراج رفيقا واجبان أو لا ؟ وجهان : من أن مقتضى الجمع بينها وبين
إطلاق صحيحة " زياد " تقييد إطلاقها ، ومن إمكان الحمل على الأولوية والاستحباب
أخذا بإطلاقها الذي في مقام البيان ، والأول أحوط لو لم يكن أقوى . واختلاف روايتي
" خلف " من هذه الجهة لا يضر بعد تقدم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة
عند العقلاء ، خصوصا مثل تلك الزيادة التي لا يحتمل فيها الخطأ والاشتباه ، فعدم
الذكر في الرواية الثانية لجهة من الجهات .
ثم إنه إذا تعذر عليها الاختبار ترجع إلى سائر القواعد المقررة للشاك .
المسألة الثالثة
إذا اشتبه دم الحيض بدم القرحة فعن المشهور
وجوب الاختبار وملاحظة خروج الدم
من الأيسر أو الأيمن ، فإن كان من الأيسر فهو من الحيض ، وإن كان من الأيمن فهو
من القرحة ، وعن المعتبر عدم الاعتبار بالاختبار ، وتبعه الأردبيلي وصاحب المدارك ،
وعن الشهيد في الدروس عكس المشهور ، وعن الذكرى الميل إليه ، لكنه أفتى في
البيان موافقا للمشهور .
ومبنى ذلك هو الاختلاف الواقع في نسخة الكافي والتهذيب في المرفوعة التي هي
الأصل في هذا الحكم . ففي الكافي : عن محمد بن يحيى ، رفعه عن أبان ، قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : فتاة منا بها قرحة في جوفها ، والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من
دم القرحة . فقال : مرها ، فلتستلق على ظهرها ، ثم ترفع رجليها ، ثم تستدخل
إصبعها الوسطى ، فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض ، وإن خرج من
الجانب الأيسر فهو من القرحة . وعن الشيخ في التهذيب روايتها ، لكن فيها : قال :
فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو
من القرحة .
ثم إن الظاهر ترجيح نسخة الشيخ على نسخة الكافي للشهرة المنقولة على
الفتوى بمضمونها قديما وحديثا ، بل عن جامع المقاصد نسبتها إلى فتوى الأصحاب