يكون المراد من التي طمثت هي المرأة التي كانت تحيض ، ومن التي لم تطمث هي
من لم تحض سواء كانت معصرا أو لا ، فحينئذ يكون المراد من التي في أول ما طمثت
بقرينة المقابلة هي التي طمثت فعلا وكان طمثها ذلك أول طمث لها ، فلما افترعها
غلب الدم وصار كثيرا لا أنه حدث الدم ، وعليه فالصورة المذكورة تكون مسؤولا
عنها بالخصوص . ومع الغض عنه يكون قوله " جارية طمثت " بإطلاقه شاملا لهذه
الصورة ، وقوله " غلب الدم " أعم من غلبة الدم حدوثا وغلبته بعد وجود أصله لو لم نقل
بظهوره في الثاني . وكيف كان فلا يبعد استفادة جميع الصور من الرواية .
وأما صورة الشك في زوال العذرة وإن كانت خارجة منها لكن يفهم حكمها
منها عرفا ، فإن الظاهر كما مر أن التطوق أمارة لماهية دم العذرة من غير تأثير
للعلم والشك فيه ، فمع الشك في حصوله لو اختبرت فخرجت القطنة مطوقة يحكم
بزوال البكارة كما يحكم بكون الدم من العذرة .
ثم بعد كون التطوق أمارة مطلقة في حال الدوران بينهما - وكذا الاستنقاع
على الظاهر - فالظاهر وجوب الاختبار في جميع الصور حتى صورة الشك في زوال البكارة .
أما في غير هذه الصورة فظاهر بعد دخولها في مفاد الروايات ، وأما في هذه الصورة فلأن
الظاهر منها أنه مع إمكان تحصيل الأمارة على أحدهما يسقط الأصل ، فإن صورة
عدم المسبوقية بالحيض هي المتيقنة في شمول الروايات لها ، ومع ذلك لم يعول
عليها أبو الحسن عليه السلام مؤكدا بقوله " فلتتق الله " فيفهم منه أن الأصل في مثل ما يمكن
تحصيل الأمارة الشرعية غير معول عليه . مع أن العرف لا يساعد على الرجوع إلى الأصل
مع وجود الأمارة الحاكمة وإمكان الاطلاع عليها بالاختبار ، تأمل . فوجوب الاختبار
مطلقا أحوط ، بل أوجه وأقوى .
ثم إن وجوبه ليس نفسيا ولا شرطيا ، بل طريقي كوجوب العمل بخبر الواحد
فإذا تركته وصلت فإن كانت حائضا تستحق العقوبة لأجل الصلاة في حال الحيض ،
وإن كانت طاهرة تصح صلاتها مع حصول قصد القربة .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 25
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥