الدماء كما مر ، وأما اعتبار العادة فكذلك أيضا ، فإن أقوى ما دل عليه هو مرسلة
يونس القصيرة ، حيث قال فيها : ( وكل ما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو
حمرة فهو من الحيض ، وكل ما رأته بعد أيام حيضها قال فليس من الحيض " ( 1 ) والظاهر
منها - بعد الغض عن الاشكالات الآتية فيها سند أو متنا - أنها ناظرة إلى مثل ما نحن
فيه ، وليست الكلية إلا في مورد الصفات لا مطلق الدم ، فالجمع العرفي يقتضي
اختصاص الرجوع إلى العاد بمورد الدوران بين الحيض والاستحاضة دون الحيض
والعذرة مما ذكر له طريق خاص وأمارة مستقلة .
ومنها أن المرأة التي اشتبه دم حيضها بالعذرة تارة تعلم حال سابقها ، وأخرى
لا تعلم ، بل حال حدوث الدم تشك في أنه منه أو منها أو مختلط منهما ، وعلى الأول
تارة تكون الحالة السابقة هي الحيض ثم تشك في عروض دم العذرة ، وأخرى
تكون هي دم العذرة ثم يحدث الشك في عروض الحيض ، فتحتمل بقاء دم العذرة
وعدم كون الدم من الحيض ، وانقطاع دم العذرة وكونه من الحيض ، واختلاطهما ،
وثالثة تكون الحالة السابقة هما معا ثم تشك في بقاء أحدهما وانقطاع الآخر أو
بقائهما وامتزاجهما ، وقد يكون الشك ساريا ويأتي فيه الفروض المتقدمة . فالكلام
يقع في أن المستفاد من روايات الباب أن التطوق أمارة للعذرة والانغماس للحيض في
جميع صور الشك أو لا ، وعلى الأول هل يجب الاختبار في جميعها أو لا ؟
لا يبعد استفادة جميع الصور ما عدا الشك في زوال البكارة منها ، أما غير صورة
كون الحالة السابقة هي الحيض فلاطلاقها ، فإنه بعد سيلان الدم وعدم انقطاعه
يمكن أن يكون الشك ساريا فتشك في أن الدم من أول الأمر من أيهما كان ، ويمكن
أن تكون عالمة بكونه من العذرة وتشك في حدوث الحيض ، ويمكن أن تكون
عالمة بكونه منهما ثم تشك لأجل الشك في انقطاع أحدهما ، فترك الاستفصال دليل
على إطلاق الحكم . وأما الصورة المذكورة فلاستفادتها من رواية خلف الثانية ،
فإن قوله " جارية طمثت أو لم تطمث أو في أول ما طمثت " يحتمل وجوها ، أقربها أن
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 4 ، ح 3 .