وهو عبارة أخرى عن السيلان الذي في الروايات الأخر .
وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : فإن جاز الدم الكرسف تعصبت
واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل ، وإن
لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد . قلت : والحائض ؟ قال : مثل ذلك سواء .
( 1 ) ولا إشكال في أن ظاهرها أن الدم المتجاوز يوجب الأغسال الثلاثة ، وغير المتجاوز
لا يوجب إلا غسلا واحدا . نعم ، غير المتجاوز بإطلاقه شامل للثاقب وغيره ، لكن
يتقيد بموثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الطامث تقعد بعدد أيامها
كيف تصنع ؟ قال : تستظهر بيوم أو يومين ، ثم هي مستحاضة ، فلتغتسل وتستوثق
من نفسها وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم ، فإذا نفذ اغتسلت وصلت . ( 2 )
ومقتضى الجمع بينها وبين ما تقدم هو تثليث الأقسام بلا إشكال .
ومما ذكرنا ظهر حال صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها ، فإذا جازت أيامها ورأت
الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه ، وللمغرب
والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه ، وتغتسل للصبح ، وتحتشي وتستثفر وتحشي
وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارجا ، ولا يأتيها بعلها أيام قرئها ، وإن
كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء ، وهذه
يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها . ( 3 )
فإن صدرها إما مطلق يجب تقييده قوله " إن لم يجز الدم الكرسف
صلت بغسل واحد " أو يكون ظاهرا في الكثيرة بمقتضى قوله " وتحتشي وتستثفر
وتحشي وتضم فخذيها في المسجد " الوارد للتحفظ عن السيلان وتلويث أثوابها . قال
صاحب الوافي : " تحشي " مضبوط في بعض النسخ المعتمد عليها بالحاء المهملة
و
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 1 .