الخ - ( 1 ) ولا إشكال في ظهوره في تبديل الكرسف ، فإن القطنة التي ظهر الدم
عليها تخرج حين الغسل ، فإذا قيل بعد فرض اخراجها " تضع كرسفا آخر " يفهم
منه تبديلها ، ولا يحتمل وضع كرسف على كرسفها ، فحينئذ لا إشكال في ظهوره في
مانعية الدم الذي ظهر على الكرسف عن الصلاة ، ولا وجه لحمل ذلك على الجري
مجرى العادة ، لأن العناية بوضع كرسف آخر في مقام التعبد وبيان التكليف دليل
على دخله في الحكم ، فلا حجة لرفع اليد عن الظهور باحتمال الجري مجرى العادة .
وبعد فهم المانعية عن الصلاة لا ينقدح في الذهن أن المانعية منحصرة في صلاة ،
فاحتمال كون التبديل مختصا بما بعد الغسل فقط مخالف لفهم العرف من قوله " تضع
كرسفا آخر ثم تصلي " أن الكرسف الكذائي مانع عن طبيعة الصلاة لا عن
مصداق منها .
ومنها يظهر وجه الاستدلال عليه برواية الجعفي ، فإن قوله " فإذا ظهر أعادت
الغسل وأعادت الكرسف " ظاهر في التبديل لا إعادة الكرسف المتلوث .
وأما قوله في رواية ابن أبي يعفور " فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها "
( 2 ) فيحتمل فيه إرادة زيادة كرسف على كرسفها ، ويحتمل إرادة وضع كرسف
زائد على الكرسف الأول حجما على المحل ، أي تبديل كرسفها بكرسف آخر
زائد عليه . ولا ترجيح لأحدهما ، فيرفع هذا الاجمال بالروايتين السابقتين ، مع أن
الظهور على الكرسف موجب للغسل بحسب دلالة الروايتين ، وحين الغسل لا يمكن
إبقاء الكرسف ، فحينئذ يمكن ترجيح الاحتمال الثاني . وكيف كان فلا إشكال
في المسألة .
كما لا إشكال في لزوم تبديل الخرقة على فرض التلوث ، لاستفادة مانعية
الدم ولو كان قليلا من الشهرة في المسألة السابقة على ما مر . هذا إذا قلنا بالعفو عن
دم الاستحاضة ، وإلا فالأمر أوضح .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 13 .