وكذا يجب عليها الوضوء لكل صلاة حتى صلاة الغداة التي اغتسلت قبلها ،
لعدم الخلاف في غير الغداة كما احتمله في الجواهر ، بل قد يدعى تناول إجماع
الناصريات والغنية لغيرها ، بل احتمل في الجواهر كون المسألة مطلقا غير خلافية
لحمل غير بعيد لعبارات بعض الأصحاب مما احتمل الخلاف منهم .
وتدل على المطلوب موثقتا سماعة الصريحتان في وجوب الوضوء لكل صلاة ،
ومرسلة يونس حيث قال فيها : وسئل عن المستحاضة فقال : إنما ذلك عزف عامر أو
ركضة من الشيطان فلتدع الصلاة أيام أقرائها ، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة .
قيل : وإن سال ؟ قال : وإن سال مثل المثعب . حيث دلت على وجوب الوضوء لكل
صلاة ، سال الدم أو لم يسل ، كان سيلانه قليلا أو كثيرا .
ورواية ابن أبي يعفور ، وفيها : وتنظر ، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها
وتوضأت وصلت . فهي ظاهرة في أن الظهور على الكرسف موجب للوضوء ،
فبضميمة ما دلت على أن الظهور عليه موجب للغسل وإعادة الكرسف دلت على
المدعى . وبعبارة أخرى : الظاهر من رواية ابن أبي يعفور ورواية الجعفي وموثقة
عبد الرحمان أن الظهور على الكرسف سبب لأمور ثلاثة : الاغتسال ، والتبديل ،
والوضوء . فيفهم منها أن الغسل لا يجزي عن الوضوء .
وتدل على المطلوب أيضا صحيحة الصحاف ، وليس في مقابلها إلا توهم إطلاق
بعض الروايات والسكوت عنه في مقام البيان في بعضها . ولا يخفى ما فيهما ، أما
الاطلاق فيجب تقييده ، وأما السكوت فعلى فرض كونه في مقام البيان لا يقاوم
الأدلة المصرحة . مع إمكان أن يقال : إن غالب الأدلة ليس في مقام البيان كصحيحة
زرارة في النفساء ، لامكان كونها بصدد بيان مورد لزوم الغسل الواحد والمتعدد لا في
مقام بيان جميع الأحكام ، ولهذا لم يذكر فيها الوضوء للقليلة أيضا . ومثلها موثقة
عبد الرحمان ، فالمسألة خالية عن الاشكال بحمد الله .
وكذا يجب عليها الغسل ، وهو في الجملة مما لا إشكال فيه نصا وفتوى ، وعن
الناصريات والخلاف وظاهر الغنية الاجماع عليه ، وإنما الاشكال والخلاف في أنه
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 251
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥١